قوله : " فعن أنس أن النبي ( ص ) قال : لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة .
رواه أبو داود والنسائي والترمذي . . . وزاد : قالوا : فماذا نقول يا رسول الله ؟
قال : سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة " .
قلت : الحديث صحيح كما قال الترمذي ، وأما الزيادة فضعيفة منكرة ، في
سندها لحمي بن اليمان وزيد العمي وهما ضيفان ، وقد وقفت للحديث على أربعة
طرق ذكرتها في " الثمر المستطاب " ثم في " إرواء الغليل " ( 244 ) ، وليس
في شئ منها هذه الزيادة إلا في هذه الطريق الضعيفة ، فلا يشرع العمل بها ، ولا
يغتر أحد بكلام الشوكاني في هذا المقام ، فإنه لم يعط الموضوع حقه من التتبع
والبحث .
قوله : " وعن أم سلمة قالت : علمني رسول الله ( ص ) عند أذان المغرب :
اللهم هذا إقبال ليلك . . . " .
قلت : سكت عنه المصنف فأوهم ثبوته ، وليس كذلك ، فإنه حديث
ضعيف ، وسكت عن تخريجه ، وليس بجيد ، وقد أخرجه الترمذي وغيره من طريق
أبي كثير مولى أم سلمة عنها ، وقال الترمذي :
" حديث غريب ، وأبو كثير لا نعرفه " ، ولذلك قال النووي :
" رواه أبو داود والترمذي ، وفي إسناده مجهول " .
فمثل هذا الحديث لا يجوز نشره بين الأمة إلا مع بيان حاله من الضعف .
قوله : لا يستحب لمن يسمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول المقيم إلا عند
قوله : " قد قامت الصلاة " ، فإنه يستحب أن يقول : أقامها الله وأدامها . فعن
بعض أصحاب النبي ( ص ) أن بلالا أخذ في الإقامة ، فلما قال : قد قامت
الصلاة ، قال النبي ( ص ) : أقامها الله وأدامها " .
قلت : بل المستحب أن يقول كما يقول المقيم : " قد قامت الصلاة " ، لعموم
تمام المنة — صفحة 149
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٤٩