" لا يثبت " . وبالغ ابن حزم فقال :
" إنه باطل " ( 1 ) .
وللحديث شاهدان لا ينهضان لتقويته ودعمه ، لأن في أحدهما متروكا ، وفي
الآخر كذابا ، وقد خرجتهما وفصلت القول فيهما في " ضعيف سنن أبي داود " ( رقم
32 ) .
والقول عندنا في هذه المسألة من الناحية الفقهية كالقول في مس القرآن من
الجنب ، للبراءة الأصلية ، وعدم وجود ما ينهض على التحريم ، وبه قال الإمام
أحمد وغيره . قال البغوي في " شرح السنة " ( 2 / 46 ) :
" وجوز أحمد والمزني المكث فيه ، وضعف أحمد الحديث ، لأن راويه أفلت
مجهول ، وتأول الآية على أن ( عابري السبيل ) هم المسافرون تصيبهم الجنابة ،
فيتيممون ويصلون ، وقد روي ذلك عن ابن عباس " .
قوله : " وعن يزيد بن حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم إلى
المسجد ، فكانت تصيبهم جنابة ، فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من
المسجد ، فأنزل الله تعالى : * ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) * ، رواه ابن جرير " .
قلت : كذا في الأصل : " ابن حبيب " ، ولعله خطأ مطبعي ، والصواب : " ابن
أبي حبيب " كما في " تفسير ابن جرير " ، وكتب الرجال ، وهو أبو رجاء المصري ،
وكان فقيها من ثقات التابعين ، إلا أنه كان يرسل . فهذه الرواية معللة بالإرسال ،
فلا يفرح بها .
هامش
( 1 ) قلت : وقد خفي هذا التحقيق على الشوكاني ، فقوى حديث عائشة بحديث
أم سلمة ! كما خفي عليه أن علة الحديث جسرة هذه ! فانظر " السيل
الجرار " ( 1 / 109 ) .