قوله تحت رقم 3 - : " لما روي عن عمر قال : كنا نغسل الميت ، فمنا
من يغتسل ، ومنا من لا يغتسل . رواه الخطيب بأسناد صحيح " .
قلت : لا شك أن إسناده صحيح ، لكن تصديره بقوله : " روي " ، لا يتفق مع
ما اصطلح عليه المحدثون من أن هذه الصيغة ونحوها إنما يصدر بها الحديث
الضعيف ! فهذا يدلنا على أن المؤلف لم يراع هذا الاصطلاح ههنا ، فهل يا ترى
يرعاه حين يفمدر الحديث بهذه الصيغة ، ويسكت عنه كما فعل في الحديث
المتقدم ( ص 44 ) ؟ أنا في شك من ذلك كما ذكرته هناك . والله أعلم .
ثم إن المؤلف تبع الحافظ ابن حجر في " التلخيص " أو من نقل ذلك عنه في
اقتصار عزوه للخطيب ، يعني في " تاريخه " ، وذلك يوهم أنه ليس عند من هو أعلى
طبقة منه ، وكتابه أشهر من كتابه ، وليس كذلك ، فقد أخرجه الدارقطني أيضا في
" سننه " ( ص 191 ) ، وهي فائدة أحببت أن أنبه عليها .
وقوله : " ولما غسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي
الله عنه حين توفي ، خرجت ، فسألت من حضرها من المهاجرين ، فقالت :
إن هذا يوم شديد البرد ، وأنا صائمة ، فهل علي من غسل ؟ قالوا : لا . رواه
مالك " .
قلت : جزمه بان أسماء غسلت زوجها . . . إلخ . يوهم أن القصة صحيحة
الإسناد ، وليس كذلك لانقطاعه ، فإن مالكا أخرجها في " الموطأ " ( 1 / 222 -
223 ) عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين
توفي ثم خرجت . . .
وعبد الله بن أبي بكر هذا ليس هو ابن أبي بكر الصديق كما قد يترهم ، بل
تمام المنة — صفحة 121
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٢١