ومن ( ما يحرم على الجنب )
قوله : " . . . ولا مانع من مس ما اشتمل على آيات من القران كالرسائل
وكتب التفسير والفقه وغيرها ، فإن هذه لا تسمى مصحفا ولا تثبت لها حرمته " .
قلت : هذأ الجواب مبني على القول بحرمة مس المصحف من الجنب ،
والمصنف لم يذكر دليلا عليه ههنا ، ولكنه أشار في " فصل : ما يجب له الوضوء "
أن الدليل هو قوله ( ص ) : " لا يمس القرآن إلا طاهر " ، مع أنه صرح هناك بأن
لفظة " طاهر " مشترك يحتمل معاني شتى ، وأنه لا بد من حمله على معنى معين من
قرينة ، ثم حمله هو على غير الجنب بغير قرينة ، وقد رددنا عليه هناك بما فيه
كفاية ، وبينا المراد من الحديث هناك ، وأنه لا يدل على تحريم مس القرآن على
المؤمن مطلقا . فراجعه .
والبراءة الأصلية مع الذين قالوا بجواز مس القران من المسلم الجنب ، وليس
في الباب نقل صحيح يجيز الخروج عنها . فتأمل .
قوله : " يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور .
لحديث علي أن رسول الله ( ص ) كان لا يحجبه عن القرآن شئ ليس الجنابة .
رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وغيره . قال الحافظ في " الفتح " :
وضعف بعضهم بعض رواته ، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة " .
قلت : كلا ، بل هو من قبيل الضعيف الذي لا تقوم به حجة ، لأنه تفرد به
عبد الله بن سلمة ، وقد كان تغير بآخر عمره باعتراف الحافظ ابن حجر نفسه في
" التقريب " ، وفي هذه الحالة كان قد حدث بهذا الحديث كما سبق بيانه في فصل
تمام المنة — صفحة 116
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١١٦