" ما يستحب له الوضوء ، ، وهي علة قوية تورث شبهة في ثبوت الحديث ، تمنع من
الاحتجاج به ، سيما وقد ثبت عن عائشة ما يعارضه ، وقد ذكرته ثم ، وليس له ما
يشهد له من الطرق ما يصلح لتقويته مثل قول المؤلف عقبه :
" وعنه قال : رأيت رسول الله ( ص ) توضأ ، ثم قرأ شيئا من القرآن ، ثم
قال : " هكذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا ، ولا آية " . رواه أحمد وأبو
يعلى وهذا لفظه ، قال الهيثمي : رجاله موثقون " .
قلت : فإن لهذه الطريق علتين : الضعف ، والوقف .
أما الضعف فسببه أن في سنده عامر بن السمط أبا الغريف ولم يوثقه غير ابن
حبان ، وهو مشهور بالتساهل في التوثيق كما بينته في " المقدمة " ، وقد خالفه من
هو أعرف بالرجال منه ، وهو أبو حاتم الرازي ، فقال في أبي الغريف هذا :
" ليس بالمشهور . . . قد تكلموا فيه ، من نظراء أصبغ بن نباتة " .
وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم ، ومتروك عند غيره ، ومنهم الحافظ
ابن حجر ، فثبت ضعفه .
وأما الوقف فقد أخرجه الدارقطني وغيره عن أبي الغريف عن علي موقوفا عليه
كما بينت ذلك في " ضعيف سنن أبي داود " ( رقم 131 ) .
فقد عاد الحديث إلى أنه موقوف مع ضعف إسناده ، فلا يصلح شاهدا
للمرفوع الذي قبله ، بل لعل هذا أصله موقوف أيضا ، أخطأ في رفعه ولفظه عبد الله
ابن سلمة حين رواه في حالة التغير ، وهذا محتمل ، فسقط الاستدلال بالحديث
على التحريم ، ووجب الرجوع إلى الأصل ، وهو الإباحة ، وهو مذهب داود
وأصحابه ، واحتج له ابن حزم ( 1 / 77 - 80 ) ، ورواه عن ابن عباس وسعيد بن
تمام المنة — صفحة 117
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١١٧