فهذه الأحاديث تدل على جواز المسح على النعلين أيضا ، وقد ثبت ذلك
عن بعض السلف أيضا كما يأتي قريبا ، ففيه دليل واضح على عدم اشتراط كون
الخف ساترا لمحل الفرض كما نقله المؤلف عن شيخ الإسلام ( ص 106 ) .
قوله : " يبطل المسح على الخفين : ( 1 ) انقضاء المدة . ( 2 ) الجنابة .
( 3 ) نزع الخف " .
قلت : الأمر الثاني دليله حديث صفوان - بن عسال المتقدم في الكتاب في
بحث ( نواقض الوضوء / النوم المستغرق ) .
وأما الأمر الأول والثالث فلا دليل عليهما البتة ، ولذلك قال شيخ الإسلام في
" الاختيارات " ( ص 9 ) :
" لا ينقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ، ولا بانقضاء المدة ،
ولا يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه ، وهو مذهب الحسن البصري ، كإزالة
الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور " .
قلت : وما ذكره عن الحسن البصري علقه البخاري عنه في " صحيحه " ( 1
/ 225 ) ، فقال :
" وقال الحسن : إن أخذ من شعره وأظفاره ، أو خلع خفيه ، فلا وضوء عليه " .
قال الحافظ :
" التعليق عنه للمسألة الأولى وصله سعيد بن منصور وابن المنذر بإسناد
صحيح ، وأما التعليق عنه للمسألة الثانية فوصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ،
ووافقه على ذلك إبراهيم النخعي وطاوس وقتادة وعطاء وبه كان يفتي سليمان بن
حرب وداود " .
تمام المنة — صفحة 114
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١١٤