إمامة المتقدمين ، وسنبين ذلك في ما بعد ، ولأن كل قائل بالنص قائل بإيجاب
إمامته عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل ، فإذا كان دالا على
النص بما أوضحنا سقط السؤال ، ووجب إلحاق الفرع بالأصل .
وثالثها : أنا نقول بموجبه من كونه عليه السلام مفترض الطاعة على
كل مكلف وفي كل أمر وحال منذ النطق به وإلى أن قبضه الله تعالى إليه وإلى
الآن ، وموسوما بذلك ، ولا يمنع منه إجماع ، لاختصاصه بالمنح من وجود إمامين ،
وليس هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله كذلك ، لكونه مرعيا للنبي صلوات
الله عليهما وتحت يده ، وإذا كان مفترض الطاعة فقط لثبوته للأمراء ( 1 ) ، وإنما كان
كذلك لأنه لا يد فوق يده ، وهذا لم يحصل إلا بعد وفاته صلوات الله عليه .
( مراعاة أمير المؤمنين القوم لا تقدح في إمامته )
ولا يمكن القدح في ثبوت إمامته عليه السلام : بإمساكه عن النكير ،
ومبايعته للقوم ، وإظهار التسليم ، وحضور مجالسهم ، والصلاة خلفهم ، وأخذ
عطائهم ، والنكاح من سبيهم ، وإنكاح عمر ابنته ، وقول العباس له عند وفاة
النبي عليه السلام : ألا يدخل بنا إليه فنسأله : هل لنا في هذا الأمر شئ ؟ ولو
كان النص ثابتا لم يجهله العباس ، وامتناعه بعد وفاته صلى الله عليه وآله من
مبايعة العباس وأبي سفيان وهما سيدا بني عبد مناف ، ودخوله في الشورى ، وتقلده
الأمر بعد عثمان بالاختيار ، وتحكيم الحكمين .
لأن هذه الأمور أجمع غير قادحة في شئ من أدلة النص ، ومع ذلك فهي
ساقطة على أصول المسؤول عنها والسائل ، ولا شبهة في سقوط ما هذه حاله من
الشبه وسقوط فرض الإجابة عنه .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .