المتوليان على الظاهر والباطن دون المخاطبين ، فلما خرج خطابه صلى الله عليه
وآله بعكس ذلك استحال حمل مولى في الخبر على ولاية الباطن والظاهر لو كان
ذلك شائعا في اللغة ، لأنه يقتضي كون النبي وعلي صلوات الله عليهما هما
المتوليان للمخاطبين على الظاهر والباطن ، وهذا ظاهر الفساد .
على أن الحامل لمخالفينا على هذا التأويل المتعسف تخصيص علي عليه
السلام بما لا يشركه فيه غيره حسب ما اقتضت الحال ، والولاية على الظاهر
والباطن حاصلة لجماعة من الصحابة باتفاق ، فمنع ذلك من تخصيص علي عليه
السلام بها لو كان الخطاب محتملا لها .
اللهم إلا أن يريدوا ولاية خاصة لا يشرك النبي صلى الله عليه وآله فيها
غير علي عليه السلام ، فيكون ( 1 ) ذلك تسليما منهم للإمامة بغير شبهة .
إن قيل : فطريقكم من هذا الخبر يوجب كون علي عليه السلام إماما في
الحال ، والاجماع بخلاف ذلك .
قيل : هذا يسقط من وجوه :
أحدها : أنه جرى في استخلافه عليا صلوات الله عليهما على عادة
المستخلفين الذين يطلقون إيجاب الاستخلاف في الحال ومرادهم بعد الوفاة ، ولا
يفتقرون إلى بيان ، لعلم السامعين بهذا العرف المستقر .
وثانيها : أن الخبر إذا أفاد فرض طاعته وإمامته عليه السلام على العموم
وخرج حال الحياة بالاجماع ، بقي ما عداه .
وليس لأحد أن يقول : على هذا الوجه فألحقوا بحال حياة النبي صلى
الله عليه وآله أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام .
لأنا إنما أخبرنا حال الحياة من عموم الأحوال للدليل ، ( ولا دليل ) على
هامش
( 1 ) في النسخة : " ليكون " .