المشاركة له صلوات الله عليه وآله في جميع ذلك ، ولأنه لا أحد قال إن مراده بمولى
أولى إلا قال بإيجاب طاعته عليه السلام على الجميع ، وعمومها للأحوال والأمور .
والوجه الثاني : من الاستدلال : أن مجرد قوله عليه السلام : من كنت
مولاه فعلي مولاه يدل على أنه عليه السلام أراد الأولى المفيد للإمامة - لما
قررناه - من وجوه ثلاثة :
منها : أن لفظ مولى حقيقة في الأولى ، لاستقلالها بنفسها ، ورجوع سائر
الأقسام في الاشتقاق إليها ، لأن المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه
وبحمل جريرته ، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه ، والمعتق والمعتق كذلك ،
والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفه ، والجار
لكونه ولى بنصرة جاره والذب عنه ، والصهر لكونه أولى بمصاهره ، والإمام
والورا ( 1 ) لكونه أولى بمن يليه ، وابن العم لكونه أولى بنصرة ابن عمه والعقل
عنه ، والمحب المخلص لكونه أولى بنصرة محبه ومواده .
وإذا كانت لفظة مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر
أقسامها ، كوجوب ذلك في سائر الخطاب الجاري هذا المجرى .
الثاني : أن لفظة مولى لو كانت مشتركة بين سائر الأقسام وغير مختصة .
ببعضها لوجب حمل خطابه صلوات الله عليه وآله بها على جميع محتملاتها إلا ما
منع منه مانع ، كوجوب مثل ذلك في خطاب مشترك فقدت الدلالة من المخاطب
به على تخصص مراده ببعض محتملاته .
الثالث : أنه عليه السلام جمع الخلق لهذا الأمر وأظهر من الاهتمام به ما
لم يظهر منه في شئ مما أتى به ، ولا بد لذلك من غرض مثله ، لأن خلوه من
غرض أو غرض مثله عبث وسفه ، ولا يجوز وصفه عليه السلام به .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .