نفينا به ما تدعونه من النص عليه .
لأنهم متى لم يفرضوا قبح هذه الأمور مع تسليم النص لم يصح القدح
بها في إمامته عليه السلام ، إذ لا قدح بشئ من الأفعال الحسنة في إمامة
منصوص عليه ولا مجتاز ( 1 ) .
على أن هذه الأفعال إذا كانت حسنة عند الجميع ، فلا منافاة بينها وبين
النص الكاشف عندنا عن عصمة المنصوص عليه وعن علو رتبته في الاجتهاد
عندهم ، وليس بموجب عليه عندنا ولا عندهم تقلد الأمر على كل حال ، وإنما
يتعين هذا الفرض بشرط التمكن المرتفع بالاضطرار إلى سقوطه وما تبعه من
الأمور المذكورة وغيرها ، فكيف ظن مخالفونا في الإمامة منافاة النص لما ذكروه
من الأمور لولا بعدهم عن الصواب .
على أنا نتبرع بذكر الوجه في جميع ما ذكروه مفصلا ، وإن كنا مستغنين
عنه بما ذكرناه :
أما ترك النكير ، ففرضه متعين بمجموع شروط يجب على مدعي تكاملها
في علي عليه السلام إقامة البرهان بذلك ، وهيهات .
أن الممكن فعله من النكير قد أدلى به عليه السلام ، وهو التذكار
والتخويف والتصريح باستحقاقه الأمر دونهم ، وما زاد على ذلك من المحاربة
موقوف على وجود الناصر المفقود في الحال بغير إشكال ، وكيف يظن به عليه
السلام تمكنا من حرب ( 2 ) المتقدمين على من رآه لا يستطيع الجلوس في بيته دونهم
لولا قبيح العصبية وشديد العناد .
وأما البيعة ، فإن أريد بها الرضا فمن أفعال القلوب التي لا يعلمها غيره
تعالى ، بل لا ظن بها فيه ، لفقد أمارتها وثبوت ضدها .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .
( 2 ) في النسخة : " الحرب " .