وإن أريد الصفقة باليد فغير نافعة ، لا سيما مع كونها واقعة عن امتناع
شديد ، وتخلف ظاهر ، وتواصل إنكار عليه ، وتقبيح لفعله ، وموالاة مراجعة
بتهديد ( 1 ) تارة وتخويف أخرى وتحشيم وتقبيح ، إلى غير ذلك مما هو معلوم ، ودلالة
ما وقع على هذا الوجه على كراهية المبايع واضحة .
وأما إظهار التسليم ، فعند فقد كل ما يظن معه الانتصار ولهذا صرح
عليه السلام عند التمكن من القول بوجود الأنصار بأكثر ما في نفسه من ظلم
القوم له وتقدمهم عليه بغير حق ، وسنورد طرفا منه فيما بعد إن شاء الله ، وذلك
مانع من وقوع تسليمه عن رضى .
وأما حضور مجالسهم ، فللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتمكن منه ،
وتنبيه الغافل وإرشاد الضال ، وتعليم الجاهل واستدراك الفائت ، وهذه أمور
يختص وجوبها ( به ) ( 2 ) مضافا إلى غيرها ، تمكن منها ومنع من تلك ، فوجب عليه
فعل ما تمكن منه ويسقط عنه فرض الممنوع منه .
وأما الصلاة خلفهم ، فلا دلالة على كونه عليه السلام مقتديا بهم ، لكون
الاقتداء من أفعال القلوب ، ولأنه أقرء القوم وأفقههم ، فلا يجوز له الاقتداء بهم
حسب ما نص عليه شارع الجماعة صلى الله عليه وآله ، ولأنه إمام الذي لا يجوز
التقدم عليه ، ولا يجوز له اتباع رعيته .
فهذه أصولنا الموافقة للأدلة تمنع من كونه عليه السلام مقتديا بغيره .
فأما أصول القوم ، فإنهم يجيزون الصلاة خلف الفاسق ، فكيف تكون
صلاة المسلم خلف أبي بكر دلالة على إمامته أو فضله ، أو قادحة في عدالة المصلي
أو إمامته ، لولا غفلة السائل وجهله بأصوله وأصول خصمه .
وأما أخذ العطاء ، فليسوا بذي مال يخصهم إعطاؤه ، وإنما هو مال الله
هامش
( 1 ) في النسخة : " بتحديد " .
( 2 ) في النسخة : " يختص عليه السلام وجوبها " .