أما سلامة النص من القدح بها ، فلسلامة الظواهر الدالة عليه من
الكتاب والسنة منها ، إذ كانت أجمع لا تخرج شيئا من نصوص الكتاب والسنة
عن اقتضائه للنص بغير شبهة على تأمل ، وسلامة الظاهر من القدح بشئ مما
ذكر مقتض للمصير إلى موجبها من القول بإمامته عليه السلام ، وسقوط
اعتراضهما بشئ لا تعلق له بهما .
ولأن ثبوت النص على علي عليه السلام بالإمامة يقتضي ثبوت إمامته
بعد النبي صلى الله عليه وآله وإلى حين وفاته عليه السلام ، وثبوت ذلك في هذه
الحال يقتضي القطع على استمرار عد الله فيها - لو لم تكن العصمة من شروط
الإمامة ، والحكم لجميع أفعاله بالحسن - لإجماع الأمة على فساد إمامة الإمام بما
يقع من فسق ، فسقط لذلك أيضا جميع ما اعترضوا به ، ولم يبق إلا الرجوع إلى
المنازعة في ظواهر النصوص ، فيكون ذلك رجوعا ( لما ) سلموه وإسقاطا لما
اعترضوا به ، وهو المقصود ، واستينافا لاعتراض النصوص المحروسة بالحجة من
كل شبهة على ما سلف بيانه ، والمنة لله سبحانه .
وأما سقوط هذه الاعتراضات على أصولنا ، فما بيناه من كون النص
بالإمامة كاشفا عن عصمة المنصوص عليه ، ولا شبهة في سلامة أفعال المعصوم
من القدح ، والحكم لجميعها بالحسن ، ولعد معترضها عن الصواب .
وأما سقوطها على أصولهم ، فلأنهم قد أجمعوا أن عليا عليه السلام من
رؤساء المجتهدين ، وممن لا يعترض اجتهاده باجتهاد واحد سواه ، ومن كانت هذه
حاله فغير ملوم في شئ من اجتهاداته عند أحد منهم ، ولا مأزور عند الله تعالى ،
فكيف يوسع لمن هذه أصوله واعتقاداته في علي عليه السلام أن يقدح في عد الله
بما اجتهد فيه - مع قولهم بصواب كل مجتهد وإن بلغ غاية في التقصير - لولا
قلة الإنصاف .
وليس لهم أن يقولوا : لسنا نخطئه عليه السلام في شئ مما ذكرناه ، وإنما
تقريب المعارف — صفحة 221
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٢٢١