معجزات الأنبياء عليهم السلام ، ولا يمنع من كونها مثبتة لهم بالنبوة ، لأن الباعث
على النظر في المعجز هو الخوف من فوت المصالح ، وذلك حاصل في مدعي
الإمامة والصلاح كمدعي النبوة ، فيجب كون الناظر مدعوا مع الجميع .
فأما كونه مبينا ، فإنما يبين الصادق من الكاذب ، ثم يرجع الناظر إلى قوله
المؤيد به قاطعا على صدقه آمنا من دعواه النبوة وليس بنبي ، أو الإمامة مع كونه
صالحا حسب ، لكون المعجز مؤمنا من ذلك .
وأيضا فإنا نعلم ظهور الآيات على من ليس بنبي ولا إمام ، كمريم وأم
موسى .
أما مريم ، فنطق المسيح عليه السلام حين الوضع وفي المهد عقيب دعواها
البراءة مما قذفت به ، ومعاينتها الملك مبشرا لها عن الله تعالى بما يفتقر معه إلى
معجز لتعلم كونه رسولا لله سبحانه إليها ، ونزول الرزق عليها من السماء وهي
في كفالة زكريا عليه السلام .
وأما أم موسى ، فإخباره سبحانه بالإيحاء إليها ، والوحي معجز ولأن
إلقائها موسى في اليم واثقة برجوعه إليها يقتضي علمها بصحة الوعد ، وذلك لا
يمكن إلا بالمعجز
وإذا كان ظهور المعجز على من ليس بنبي واجبا في حال وجائزا في آخر
وحاصلا في آخر ، ووجدنا الناقلين من الشيعة جماعة لا يجوز عل بعضهم الكذب
في المخبر الواحد - على ما نبينه فيما بعد - ينقلون هذه المعجزات خلفا عن سلف ،
حتى يتصلوا في النقل عن الطبقات التي لا يتقدر في خبرها الكذب لمن شاهدها
ظاهرة على أيدي الحجج المذكورين عليهم السلام ، ثبت كونها واقتضى ذلك
إمامتهم عليهم السلام .
تقريب المعارف — صفحة 178
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٧٨