لمشاهدهم ، وهجرة الفرق المختلفة إليها ، وتقربهم إلى مالك الثواب والعقاب
سبحانه بحقهم ، مع فقد الخوف منهم والطمع فيما عندهم ، وحصول عكس هذا
الأمر فيمن عداهم من منتحلي الإمامة وذوي الخلافة بنفوذ الأمر وثبوت الرجاء
والخوف .
وهذه الطرق منها ما هو معلوم ضرورة ، كظهور علمهم ، وثبت تعظيمهم
في الحياة وبعدها .
ومنها ما هو معلوم للأكل ناظر في الأخبار ومتأمل الآثار ، لثبوت التواتر به ،
كالنص ، على ما نبينه .
ومن ذلك : رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام في حياة النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، وكلام الجمجمة ، وإحياء الميت بصرصر ، وضرب الفرات
بالقضيب وبسوطه ( 1 ) حتى بدت حصباؤه ، وكلام أهل الكهف ، إلى غير ذلك من
آياته الثابتة .
ومن ذلك : ضرب الحسن بن علي عليهما السلام النخلة اليابسة بيده
فأينعت حتى أطعم الزهري من رطبها ، وقوله لأخيه الحسين عليهما السلام : قد
علمت من سقاني السم ، فإذا أنا مت فاحملني إلى قبر جدي رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم لأجدد به عهدا ، وستخرج عائشة لتمنع من ذلك ، فكان كما قال .
ومن ذلك : ما سمع من كلام رأس الحسين عليه السلام ، وقوله عليه
السلام قبل مسيره لأم سلمة : إني مقتول في طريقي هذا ، وقوله لعمر بن سعد -
وقد قال له : إن قوما سفهاء يزعمون أني أقتلك - : إنهم ليسوا سفهاء ، ولكنهم
علماء ، وإنه يسرني ألا تأكل من تمر العراق شيئا ، فكان كما قال .
ومن ذلك : كلام الحجر الأسود لعلي بن الحسين عليهما السلام ، وشهادته
هامش
( 1 ) في النسخة : " وبصوبه " ، وما أثبتناه هو الأنسب ، وهو من إثبات الهداة نقلا عن تقريب المعارف .