فأخبر تعالى بكون المذكورين عدولا ليشهدوا عنده على الخلق " وذلك
يقتضي ثبوت هذه الصفة قطعا للأكل واحد منهم للاشتراك في الشهادة ، ولم تثبت
هذه الصفة ولا ادعيت لغيرهم ، فدلت على إمامتهم من الوجوه التي ذكرناها .
ومن ذلك : ما اتفقت الأمة عليه من قوله عليه السلام : إني مخلف فيكم
الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ما
إن تمسكتم بهما لن تضلوا .
فأخبر عليه السلام بوجود قوم من آله مقارنين للكتاب في الوجود
والحجة ، وذلك يقتضي عصمتهم ، ولأنه عليه السلام أمر بالتمسك بهم ، والأمر
بذلك يقتضي مصلحتهم ، لقبح الأمر بطاعة من يجوز منه القبح مطلقا ، ولأنه
عليه السلام حكم بأمان المتمسك بهم من الضلال ، وذلك يوجب كونهم ممن لا
يجوز منه الضلال ، وإذا ثبتت عصمة المذكورين في الخبر ، ثبت توجه خطابه إلى
أئمتنا عليهم السلام ، لعدم ثبوتها لمن عداهم أو دعواها له ، وذلك يقتضي إمامتهم
من الوجهين المذكورين .
ومن ذلك : قوله عليه السلام : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من
ركبها نجا ومن تخلف عنها وقع في النار .
وفي آخر : هلك .
وذلك يفيد عصمة المرادين ، لأنه لا يمكن القطع على نجاة المتبع مع
تجويز الخطأ على المتبع ، وعصمة المذكورين تفيد توجه الخطاب إلى من عيناه
وتوجب إمامتهم على الوجه الذي بيناه .
في أمثال لهذه الآيات والأخبار ، قد تكرر معظمها في رسالتي الكافية
والشافية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هما للمؤلف قدس سره .