فأمر سبحانه بالرد إلى أولي الأمر ، وقطع على حصول العلم للمستنبط
منهم بما جهله ، وهذا يقتضي كونهم قومة ( 1 ) بما يرجع إليهم فيه مأمونين في أدائه ،
ولا أحد ثبتت ( 2 ) له هذه الصفة ولا ادعيت له غيرهم ، فيجب القطع على إمامتهم
من الوجهين المذكورين .
ومنها : قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك
على هؤلاء شهيدا ) ( 3 ) .
وقوله : ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) ( 4 ) .
فأخبر تعالى بثبوت شهيد على كل أمة - كالنبي عليه السلام - تكون
شهادته حجة عليهم .
وذلك يقتضي عصمته من وجهين :
أحدهما : ثبوت التساوي بينه وبين النبي عليه السلام في الحجة بالشهادة .
الثاني : أنه لو جاز منه فعل القبيح والاخلال بالواجب لاحتاج إلى شهيد
بمقتضى الآية ، وذلك يقتضي شهيد الشهيد إلى ما لا نهاية له ، أو ثبوت شهيد لا
شهيد عليه ، ولا يكون كذلك إلا بالعصمة ، ولم تثبت هذه الصفة ولا ادعيت إلا
لأئمتنا عليهم السلام ، فاقتضت إمامتهم من الوجه الذي ذكرناه .
ومنها : قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على
الناس ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، وقال الجوهري في الصحاح 5 : 2017 : وقوام الأمر بالكسر : نظامه وعماده ،
يقال : فلان قوام أهل بيته وقيام أهل بيته ، وهو : الذي يقيم شأنهم .
( 2 ) في النسخة : " يثبت " .
( 3 ) النساء 4 : 41 .
( 4 ) النحل 16 : 89 .
( 5 ) البقرة 2 : 143 .