لأنا بحمد الله لا نخالف في كون الإجماع حجة ، وإنما نمنع من خالفنا
من إثباته حجة من الطرق التي يدعيها ، والخلاف في ذلك المذاهب لا يقتضي
إنكاره ، فكيف يظن بنا ذلك مع العلم بإثباتنا معصوما في كل عصر من جملة
الفرقة الإسلامية .
وليس له أن يقول : اعتباركم صحة الإجماع مقصور على المعصوم الذي
لو انفرد قوله لكان حجة .
لأن اعتبارنا دخول المعصوم في الإجماع كاعتبارهم دخول العالم في كل
إجماع ، وفساده بخروجه عنه ، فإن كان اعتبارنا دخول المعصوم في الإجماع
كاعتبارهم دخول العالم في كل إجماع وفساده بخروجه عنه ، فإن كان اعتبارنا
دخول المعصوم مانعا من الإجماع فحالهم أقبح .
على أن استدلالنا بهذه الطريقة صحيح من دون اعتبار الإجماع ، لأنا قد
بينا من طريق العقل وجوب الإمامة والعصمة ، وذلك يقتضي صحة فتيانا من
وجهين :
أحدهما : حصول العلم الضروري من دينه عليه السلام ببقاء الحق في أمته
إلى انقضاء التكليف ، وأنه لا يجوز كفر جميعها ، وجحد إمامة المعصوم كفر ، لكونه
من جملة الإيمان لا يجوز اتفاق الأمة عليه .
فإذا تقرر هذا ، وعلمنا أن الأمة في القول بإمامة الأئمة عليهم السلام
من لدن النبي عليه السلام وإلى الآن بين قائل بعصمة الإمام وجاحد لها ، علمنا
ضلال الجاحد لها وصواب القائل بها ، إذ لو ضل القائل كالجاحد لاقتضى ذلك
الشهادة على جميع الأمة بالكفر ، وقد أمنا ذلك ، فوجب القطع على صواب الدائن
بالعصمة .
الثاني : أنا آمنون كون الحجة المعصوم الموفق في جميع الأقوال والآراء
والأفعال من جملة الفرق المخالفة للاسلام ، لقيام البرهان على ضلال جميعها ، ولا
تقريب المعارف — صفحة 173
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٧٣