ولا يعترض هذين الدليلين مذاهب الكيسانية والناووسية والواقفة
وأمثالهم .
لإسناد الجميع ما يذهبون إليه إلى دعوى حياة الأموات المعلوم ضرورة
موتهم ، ولأنهم أجمع منقرضون ، فلا يوجد منهم إنسان معروف ، فخرج لذلك
الحق من جملتهم .
( عصمة الأئمة )
وليس لأحد أن يقول : إن الأمة وإن لم تقطع على عصمة من ادعيت له
الإمامة في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن ذكرتموه من ذريته عليهم
السلام ، فليست قاطعة على نفيها عنهم ، وهو موضوع الحجة من استدلالكم ، كما
لا يجب نفي العصمة عن كل من لم يقطع على نفيها عنه ، بل نجيز فيهم وفي كل
من لم نرفه أو عرفناه بالعدالة أن يكون معصوما وإن لم يقطع على ثبوتها له .
لأنا إذا كنا قد دللنا على كون العصمة من صفات الإمام الواجبة -
كالاسلام والحرية والعدالة المجمع على اعتبارها في الإمام - وجب القطع على نفي
إمامة من لم يقطع على كونه معصوما ، كما يجب مثل ذلك فيمن لا يعلم إسلامه وحريته
وعدالته ، وإن جوزنا كونه بهذه الصفات ، فلا فرق عند أحد من الأمة في فساد
الإمامة بين أن يعلم كون من ادعيت له عريا من هذه الصفات وبين أن لا يعلم
عليها .
فيجب القضاء في العصمة ، ووجوب القطع على ثبوتها للإمام ، ونفي إمامة
من لم يقطع على ثبوتها له ، كالقضاء على سائر الصفات ، لوجوب ثبوت الكل
للإمام .
وليس لأحد أن يقول : استدلالكم هذا مبني على الإجماع ، وأنتم لا تجعلوه
حجة .
تقريب المعارف — صفحة 172
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٧٢