تكفل بالعوض عنه لقبح ( 1 ) ، كسائر ما نفعله ( 2 ) من الألم بغيرنا .
ويجوز تعجيل ما يمكن ذلك فيه في الدنيا ، لأنه لا صفة له تمنع من تعجيله ،
وما لا تعجيل منه لا بد من فعله في الآخرة لمستحقه من العقلاء وغيرهم .
ولا يجوز في حكمته سبحانه تمكين غيره من الظلم إلا مع إمكان
الانتصاف منه في حال الاستحقاق ، لأن تبقيته أو تكفل العوض عنه تفضل عليه
يجوز منعه ، والانتصاف واجب ، ولا يجوز تعلقه به .
والصحيح حسن تمكين من علم أنه يستحق من الأعراض بمقدار ما
يستحق عليه في المستقبل ، أو يتكفل القديم سبحانه عنه العوض ، لأن الانتصاف
للمظلوم وإيصاله إلى ما يستحقه من الأعواض ممكن مع كل واحد من الأمرين ،
كإمكانه مع ثبوت العوض في حال الظلم ، ولا مانع من قبح ولا غيره .
مسألة : ( في الآجال )
الكلام في الآجال عبارة ، ومعنى :
فالعبارة : الأجل ، وهو : الوقت ، لأن أجل الذين وقت استحقاقه ، والوقت هو
الحادث الذي تعلق به حدوث غيره إذا كان معلوما ، والموقت هو الحادث المتعلق
بالوقت إذا لم يكن معلوما ، كطلوع الشمس هو وقت لقدوم زيد إذا كان
المخاطب يعلم طلوعها ، لأنه حادث معلوم تعلق به حادث غير معلوم .
فإذا صح هذا فأجل الموت أو القتل وقت حدوثهما ، ولو جاز أن يطلق
على حدوث موت أو قتل أجلان لجاز عليه أن يطلق عليه وقتان ، وتقدير بقائه لو
لم يمت أو يقتل لا يجوز له أن يوصف بأن له أجلان ، لأن ما لم يحدث فيه موت
ولا قتل لا يوصف بذلك بالتقدير ، كما لا يكون ما لم يقع فيه موت ولا قتل وقتا
هامش
( 1 ) في النسخة : " ولقبح " .
( 2 ) في النسخة : " ما يفعله " .