بخلاصه بمجرد الجذب ، ويحسن إذا غلب الظن أنه لا يتخلص إلا به ، والقديم
تعالى قادر على دفع كل ضرر من غير إضرار ، فلا وجه له منه تعالى .
ولمجرد النفع لا يحسن ، لكونه عبثا ، لأن من استأجر غيره لنقل الرمل
من جهة إلى أخرى لنفعه بالأجرة حسب يستحق الذم لكونه عبثا .
وإذا فعل سبحانه الألم لاعتبار ( 1 ) المفعول في المؤلم أو غيره ، فلا بد من
عوض ينغمر في جنبه ( 2 ) ، ليخرج به عن كونه ظلا ، ولهذا حسن ما يقع منه
سبحانه من إيلام ، ولم يحسن ما يقع منا عريا من النفع ودفع الضرر والاستحقاق
والمدافعة ، وهو الظلم ، وإن كان في مقابلته عوض لا بد من إيصاله إلى المظلوم .
ولا فرق في حسن الألم للطف بين أن يكون اللطف مختصا به ، أو مع
مساواة النفع له في ذلك ، لأنه بالعوض المستحق عليه قد لحق بالنفع وزاد عليه ،
فحاله تعالى في التخيير بينهما بخلاف حالنا ، لأنا لا نقدر ولا نعلم من الأعواض
ما يحسن له الألم ، ولذلك لم يحسن منا الاستصلاح به بحيث يقوم النفع مقامه .
والوجه في حسن إيلام الأطفال كونه لطفا للعقلاء ، وفي البهائم كونه
كذلك ، وللانتفاع به في الدنيا ، فيخرج بذلك عن حد العبث ، وعليه عوض
يخرجه عن كونه ظلما .
وقلنا ذلك .
لأن إضافته إلى الطبائع ، أو الكواكب ، أو الظلمة ، أو الشيطان ، أو القديم
تعالى على وجه يقبح لا يصح ( 3 ) على ما دللنا على فساده .
وكونه لذة معلوم ضرورة خلافه ، وكونه للاستحقاق يقتضي مصاحبة الذم
هامش
( 1 ) في النسخة : " الاعتبار " .
( 2 ) في النسخة : " جنسه " .
( 3 ) في النسخة : " ولا يصح " .