ينافي ذلك .
ولأنه لا يخلو أن تكون سمة الرزق مختصة بما ذكرنا ، أو بما يصح الانتفاع
به فقط ، وكونها مختصة بما قلناه يمنع من وصف الحرام بالرزق ، واختصاصها بما
يصح الانتفاع به يقتضي كون أموال الغير وأملاكهم وأزواجهم والخمر ولحم
الخنزير أرزاقا ، لصحة الانتفاع بالجميع ، وذلك فاسد ، فثبت اختصاص سمته بما
قلناه .
والرازق هو : من فعل الرزق أو سببه أو مكن منه على جهة التفضل
والقصد ، بدليل وصف من تكاملت هذه الشروط له رازقا ، ولا يوصف البائع ولا
قاضي الدين ولا المورث بأنه رازق .
وإذا وجب هذا لجميع ما ينتفع به الحي منا من غير منع ، يوصف ( 1 ) بأنه
تعالى الرازق له ، لأنه الموجد للأجسام وما فيها من أجناس الملذوذات ، والممكن
من تناولها ، والمرغب في إيصالها ، والمبيح لها ، وإن وصل الحي إلى شئ منها بفعله
أو من جهة غيره ، لاختصاص ذلك بما هو الخالق والمبيح والمقدر على تناوله
وإيصاله والمرغب فيه وخالق الشهوة لمتناوله .
ويجوز وصف من أوصل إلى غيره تفضلا بأنه رازق له مجازا ، وقد وصفهم
بذلك سبحانه فقال : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين
فارزقوهم ) ( 2 ) ، ولأنه قد تفضل بما يصح الانتفاع به ، وقد كان له أن لا يفعل ،
ولهذا يستحق به الشكر .
مسألة : ( في الأسعار )
الكلام في الأسعار عبارة ، ومعنى :
هامش
( 1 ) يوصف جواب وإذا .
( 2 ) سورة النساء 4 : 8 .