فالعبارة : ما السعر ؟
وهو : تقدير البدل فيما تباع به الأشياء ، بدليل صحة هذه العبارة على
تقدير البدل دون البدل والمبدل منه ، لأن قولنا : الحنطة قفيزان بدرهم ، لا يكون
القفيزان ولا الدرهم سعرا على حال .
وتنقسم العبارة إلى رخص ، وغلاء :
فالرخص : هو انحطاط السعر عما جرت العادة به في وقت ومكان
مخصوصين ، بدليل صحة إطلاق الرخص مع تكامل هذه الأوصاف .
واعتبرنا الوقت والمكان ، لأن اختلاف المكان أو الوقت يمنع من إطلاق
الرخص ، ولذلك لا يوصف الثلج وقت سقوطه من السماء بالرخص ولا في محله ،
وإنما يوصف بذلك فيما نأى عن محله من الجبال في زمان الحر إذا زاد على المعهود .
والغلاء هو : زيادة السعر على ما جرت به العادة في وقت ومكان
مخصوصين ، بدليل ما قدمناه .
والمعنى : إلى من يضاف الرخص والغلاء ؟
وذلك مختص بمن فعل سببهما ؟
فإن كان الرخص لتكثير أجناس المبيعات ، أو إماتة الخلق ، أو تقليل
شهواتهم للشئ الرخيص ، فهو مضاف إليه سبحانه ، لوقوف ذلك على فعله .
وإن كان الرخص مسببا عن العباد يجبر الناس على بيع الأمتعة ، أو يدل
بما يملكونه من كثيرها بالثمن اليسير ، فالرخص مضاف إليهم ، لوقوعه عند
أفعالهم .
والغلاء إن كان حادثا للجدب والقحط ، أو تكثير الخلق ، أو تقوية
شهواتهم ، فمضاف إليه سبحانه .
وإن كان لاحتكار الظلمة ، أو إخافة السبل ومنع المسافرة ، فمضاف إلى
من فعل ذلك دونه تعالى .
تقريب المعارف — صفحة 141
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٤١