مسألة : ( في العوض )
العوض : هو النفع المستحق العري من تعظيم وتبجيل .
وليس بدائم ، لأنه لو كان من حقه الدوام لكان شرطا في حسنه ، وقد
علمنا حسن الألم لنفع منقطع ، وجهة استحقاقه على المحدث كون ما يستحق به
ظلما من فعله أو واقعا عند فعله ، كالآلام الواقعة من الكحل .
وهو على ضربين : أحدهما يصح نقله كالأموال ، وما لا يصح ذلك فيه
كالآلام والغموم على السب وفوت المنافع .
فعوض الأول يصح التخلص بإيصاله إلى مستحقه أو استحلاله لصحة
قبضه واستيفائه ، والثاني يقف على الانتصاف منه تعالى في الآخرة لتعذر القبض
فيه والاستيفاء .
وجهات استحقاق العوض عليه تعالى من وجوه أربعة :
أحدها : لألم يفعله للطف به كالآلام المبتدأة في الأطفال والبالغين ، وما
يفعله عند التعريض منا للحر والبرد ، لعلمنا بحسن ذلك ، ولو كان العوض على
من طرح غيره في الثلج لكان قبيحا مع كونه فعلا له سبحانه ، وإنما يقبح
التعريض .
وثانيها : ما يفعل بأمره ، كالضحايا وحدود الامتحان .
وثالثها : ما يفعل بإباحته ، كذبح الحيوان وركوب البهائم والحمل عليها
واستخدام الرقيق .
ورابعها : ما يفعل بإلجائه .
وجهة استحقاق العوض من الوجه الأول قد بيناه ، ومن الوجوه
الثلاثة : علمنا بحسن ما يقع من الألم بأمره وإباحته وإلجائه ، فلولا أنه سبحانه ( 1 )
هامش
( 1 ) في النسخة : " فلولا أنه سبحانه أنه قد " .