للموت ولا قتل .
والمعنى : هل كان يجوز بقاء من مات أو قتل أكثر مما مضى أم لا ؟ وهذا
ينقسم :
إن أريد كونه مقدورا فذلك صحيح ، لكونه سبحانه قادرا لنفسه ،
فالامتناع منه كفر .
وإن أريد العلم بوقوعه وحصوله فمحال ، لأنه سبحانه عالم لنفسه ، فلو
كان يعلم أن هذا الميت أو المقتول يعيش أكثر مما مضى لعاش إليه ولم يمت ولم
يقتل في هذه الحال ، وفي اختصاص موته أو قتله بها دليل على أنه المعلوم الذي
لا يتقدر غيره ، وكونه معلوما لا يوجب وقوعه ولا يحيل تعلق القدرة ( 1 ) بخلافه ،
لأن العلم يتعلق بالشئ على ما هو به ، ولا يجعله كذلك ، لأنا نعلم جمادا وحيوانا
ومؤمنا وكافرا ، فلا يجوز انقلاب ما علمناه وإن كنا لم نوجب شيئا منه .
مسألة : ( في الرزق )
الرزق : ما صح الانتفاع به ولا يكن لأحد المنع منه ، بدليل إطلاق هذه
العبارة فيمن تكاملت له هذه الشروط .
والملك : ما قدر الحق على التصرف فيه ولم يجز منعه ، بدليل صحة هذا
الإطلاق على من تكاملت له هذه الصفات كمالك الدار والدراهم .
والحرام لا يكون رزقا لمن قبضه ، لأن الله تعالى أباح الانتفاع بالرزق
بقوله تعالى : ( كلوا واشربوا من زرق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ( 2 ) ،
ومدح على الإنفاق منه ، فقال سبحانه : ( ومما رزقناهم ينفقون ) ( 3 ) ، وكونه حراما
هامش
( 1 ) في النسخة : " للرزق " .
( 2 ) البقرة 2 : 60 .
( 3 ) البقرة 2 : 3 .