له ، ومعلوم قبحه وتقدم ( 1 ) تكليف قبل زمانه ، وذلك يقتضي حصول الذكر له .
ولأن القائلين بذلك يبنونه على قبح الايلام لغير الاستحقاق ، وقد بينا
حصول العلم الضروري بحسنه ، للنفع ودفع الضرر والمدافعة .
ولأنه يوجب عليهم تقدم تكليف على تكليف إلى ما لا نهاية له ، أو
الانتهاء إلى تكليف غير مستحق ، فيسقط معه مذهبهم ، ويقتضي كون التكليف
عقابا ، وذلك محال .
وبهذا يسقط مذهب القائلين بالتناسخ ، ويسقطه أيضا قيام الدلالة على
أن الحي هو الجملة دون بعضها أو غيرها ، واستحالة كون زيد قردا ( 2 ) ، وإنما كان
يصح ذلك لو كان الحي غير الجملة ، وقد أفسدناه ، وإن كانوا لا يهتدون إلى هذا
الذي لا يتقدر تناسخ من دونه ، ولأنه يقتضي تكميل عقل المنسوخ ليعلم كونه
معدولا فيه معدنا ، والمعلوم ضرورة خلاف ذلك ، ولأنه كان يجب ذم كل مؤلم
لكونه ( 3 ) عقابا وإن كان نبيا أو صديقا .
واعتذارهم في عدم الذكر بالموت لا يغني سببا ، لأن فقد العلم في مدته لا
يمنع عند الإحياء وإكمال العقل من الذكر ، بل يجب كالنوم وحال العقلاء في
البعث ، ولأن الموت غير متقدر على مذاهبهم ، وإنما هو انتقال الروح أو الحي ،
فإن فهموا مذهب القائلين به من جملة إلى جملة فعلى هذا ما حاله في التنقل في
الهياكل إلا كالتنقل في الأماكن ، فكما يجب العلم بحمل أحوال المنتقل عن بلد
إلى أخر فكذلك يجب ما قلناه .
هامش
( 1 ) في النسخة : " وبعدم " .
( 2 ) في النسخة : " فردا " .
( 3 ) في النسخة : " لكنه لكونه " .