في شئ من أعيان الجنس ، وإنما يقبح لوقوعه على وجه ، ولهذا يقبح بعض
الأكوان يحسن بعض .
والوجه الذي عليه بقبح الألم هو كونه ظلما بتعريه من نفع يوفى عليه ،
ودفع ضرر هو أعظم منه ، واستحقاق ، وكونه مدافعة ، وكونه عبثا بتعريه من
عوض مثله ، أو أنفع ( لا ) يحسن إيصاله ( 1 ) إلى المؤلم من دونه ، أو لدفع ضرر يندفع
بغيره ، أو كونه استفسادا بأن يكون داعيا إلى قبيح ، أو صارفا عن حسن .
والوجه الذي عليه يحسن هو أن يكون فيه نفع ، أو دفع ضرر أعظم ، أو
عن استحقاق ، أو مدافعة .
وقلنا بقبحه لتلك ( 2 ) الوجوه ، وحسنه لهذه .
لحصول العلم الضروري لكل عاقل بذلك من غير نظر ولا تأمل ، ويقوم
الظن في جميع ذلك مقام العلم ، لعلمنا باتباع الحسن والقبح له .
والوجه الذي يصح منه تعالى الايلام أن يكون مستحقا أو لطفا ، وهذان
الوجهان ثابتان فيما يفعله في الدنيا ، فأما ما يفعله تعالى في الآخرة فمختص
بالاستحقاق ، لأن اللطف فيها غير متقدر .
وقلنا باختصاص إيلامه في الدنيا بالوجهين .
لأن الوجوه التي يقبح عليها الألم لا تصح منه تعالى ، لما بيناه من حكمته
تعالى .
ولدفع الضرر قبيح منه وإن حسن منا على وجه ، لأن الإيلام لدفع الضرر
لا يحسن إلا بحيث لا يندفع الأعظم إلا به .
يوضح ذلك : أن كسر يد الغريق لتخليصه لا يحسن مع غلبة الظن
هامش
( 1 ) في النسخة : " أو أنفع بحسن اتصاله " .
( 2 ) في النسخة : " لذلك " .