يقتضي فعل أحدهما في حال الحدوث والآخر في حال البقاء ، وفيه إيجاد الموجود
مع استحالته .
وأيضا وصفه الحدوث لا يتزايده إذ لو كان الفعل صفة زائدة على مجرد
حدوثه لوجب أن يكون لها حكم زائد على الأولى ، ونحن نعلم أنه لا حكم
للمحدث ولا صفة يزيد على كونه محدثا ، لأن الأحكام كلها المشار إليها مع صفة
زائدة حاصلة مع الأولى ، فلا يجوز إثبات مما لا فرق بين إثباته ونفيه .
ولا يجوز حدوث مقدور واحد بقادرين ولا قدرتين ( 1 ) ، لأنه لو كان لا
يمتنع أن يتوفر دواعي أحدهما إليه وصوارف الآخر عنه ، فإن وقع اقتضى إضافته
إلى من يجب نفيه عنه ، وإن ارتفع اقتضى نفيه عمن وجب إضافته إليه ، وكونه
بقدرتين يصح انتفاء إحداهما ، فإن وقع فبقدرة معدومة وإن ارتفع خرجت
الأخرى من كونها قدرة عليه ، وكلاهما محال ، وإذا استحال مقدور واحد بقادرين
أو قدرتين وتجدده على وجهين فسد مذهب النجار والأشعري ، لكونهما مبنيين على
ذلك .
مسألة : ( في عدم تعلق القدرة بالإعدام )
والإعدام لا تتعلق بقدرة ولا قادر ، لأن العدم ليس بذات ولا صفة ولا
حكم ، ولا يعقل منه غير خروج الذات عن الوجود ، فلا يصح تعلقه بقادر ولا
قدرة ، لأنه لا بد لتعلق ( 2 ) القدرة من متعلق ، وإذا لم يكن العدم ذاتا ولا صفة ولا
حكما استحال تعلقه بقادر
هامش
( 1 ) في النسخة : " ولا قدرين " .
( 2 ) في النسخة : " لمتعلق " .