وينفي عنه تعالى ما يقدح في ثبوتها : من التشبيه ، والادراك بالحواس ،
والحاجة ، والثاني .
وأما ما يتعلق بأفعاله ، فأن يكون حكيما لا يفعل قبيحا ، ولا يريده ،
ولا يخل بواجب ، من حيث كان تجويز خلاف ذلك يرفع الثقة بما لا يحسن ح ؤ
التكليف إلا معه ، ويعلم ما يقتضي ذلك من المسائل وفساد ما يقدح فيه .
وأن تكون له نعم يستحق بها العبادة ، بأن تكون مستقلة ( 1 ) بأنفسها لا
تفتقر إلى غيره .
وأن تكون أصولا للنعم ، فلا تقدر نعمة منفصلة عنها ، ولا يحصل من دونها .
وأن يبلغ في الغاية في العظم إلى حد لا يساويها نعمة .
وإنما قلنا ذلك ، لأن العبادة المستحقة له تعالى غاية في الشكر ، فلا بد من
اختصاصها بغاية من العظم ، وافتقار كل نعمة إليها من حيث اختص شكرها
بالغاية التي لا يبلغها شكر ، وهو كونه عبادة .
وقد علمنا ما هو عليه تعالى من الصفات ، وكونه حكيما بما تقدم ، وعلمنا
ثبوت الشروط التي اعتبرناها في نعمه : من الايجاد والحياة والإقدار وفعل الشهوة
والمشتهى ، وكون ذلك أصلا لكل نعمة ، وافتقار كل نعمة إليها ، وتعذر انفصالها
منها ، وبلوغها الغاية في العظم ، وانغمار جميع نعم المحدثين في جنب بعضها .
فيجب كونه تعالى مستحقا للعبادة دون كل منعم .
( في الغرض من التكليف )
ويجب أن يكون له تعالى غرض في التكليف يحسن لمثله ، لأن خلوه من
غرض أو ثبوت غرض لا يحسن لمثله لا يجوز عليه سبحانه .
هامش
( 1 ) في النسخة : " مستقبلة " .