وقال النجار : هو فعل القديم والمحدث .
وقال الأشعري : هو من فعل الله تعالى خلق ومن العبد كسب .
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه : وجوب وقوعها بحسب أحوال من
وقعت منه ، ولو كانت فعلا لغيره من قديم أو محدث لاختلف الحال .
وليس لأحد أن يقول : إذا كان القديم تعالى قادرا على إيجادها مطابقة
لأحوالكم ، فما المانع من كونها فعلا له ؟
لأن الوجوب يمنع من ذلك .
ولأن إثباته تعالى فرع لا ثبات محدث في الشاهد ، فلا يصح ممن نفى
محدثا في الشاهد أن يثبت غائبا .
ولأن إضافة ( 1 ) الفعل إلى فاعل لا تمكن إلا بوقوعه بحسب أحواله ،
فلا يجوز نفيه عمن يعلم تعلقه به على هذا الوجه ، وإضافته إلى من لا تعلق بينه
وبينه ، وهو لو كان فعلا له لم يكن كذلك إلا لوقوعه منه على هذا الوجه .
وأيضا فمعلوم حسن الأمر والنهي وتوجه المدح والذم إلى من تعلق به
التأثير الحسن والقبيح ، ولا يجوز إسناد ذلك إلى الكسب لكونه غير معقول ،
بدليل تكرير المكالة ( 2 ) لمدعيه والمطالبة بإفهامه وارتفاع العلم بحقيقته .
ولأن ذلك ينتقض بالمتولد ، كما نعلم حسن الأمر واللهي بالمباشر وتوجه
المدح والذم عليه ، يعلم مثل ذلك في المتولد ، وهو كاف في صحة الاستدلال على
كون العبد فاعلا ، لأن إضافة المتولد إلى إحداثه يقتضي إضافة المباشر بغير
شبهة .
وإذا ثبت كونه قادرا لحاجة الفعل في وقوعه إلى كون فاعله قادرا
هامش
( 1 ) في النسخة : " أضاف "
( 2 ) كذا في النسخة .