وخامسها : بيان المكلف وصفاته التي يحسن معها التكليف .
فأما حقيقة التكليف ، فهي : إرادة الأعلى من الأدنى ما فيه مشقة على
جهة الابتداء ، الدليل على صحة ذلك : أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف
المريد بأنه مكلف ، والإرادة بأنها تكليف ، والمراد منه بأنه مكلف ، ومتى اختل
شرط لم يثبت شئ من هذا الوصف .
وأما ما يجب كون المكلف عليه من الصفات فيجب أن يكون المكلف
بالحسن ( 1 ) منعما بنعم يوجب طاعته على المكلف ، معلوما أو مظنونا من حاله
أنه لا يريد ( 2 ) قبيحا .
وأما ما يجب كونه تعالى عليه من الصفات في حق ( 3 ) كونه مكلفا ما
يشق فعلا وتركا تعريضا للثواب ، ويلزم المكلف عبادته كذلك ، فينقسم إلى
صفات هو سبحانه تعالى عليها ، وصفات يتعلق بأفعاله .
فأما ما يخصته تعالى ، فكونه تعالى قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا ،
عالما بكل معلوم ، لا يجوز خروجه عن الصفتين ، ليقطع المكتف على وصوله إلى
ما لا يحسن التكليف من دونه .
ومريدا ، لا ( ن ) اختصاص ( 4 ) التكليف بوجه يفتقر إلى كون المكلف
سبحانه مريدا له دون غيره .
وعلى الصفات التي لا تتم هذه الصفات من دونها ، أو هي مقتضاة عنها ،
كموجود وحي وقديم .
هامش
( 1 ) في النسخة : " ما يحسن " .
( 2 ) في النسخة ؟ " لا مريد " .
( 3 ) كذا في النسخة .
( 4 ) في النسخة : " ومريدا لاختصاص " .