فهو ( 1 ) قادر بقدرة ، لتجدد كونه كذلك بعد أن لم يكن ، وخروجه عن ذلك
وأحواله على ما كانت عليه ، ولتزايد مقدورات بعضنا على بعض .
وهي من فعل الله تعالى ، ليوفر دواعينا في أحوال الحاجة ، وتعذرها لا
لوجه ،
ومن حكمها إيجاب حالة المختار وتصحيح الفعل من الحي بدليل تعذره
مع انتفائها .
ومن صفتها أن لا يصح بها الفعل إلا مع استعمال محلها ، بدليل تعذر
الاختراع علينا ، ووقوف تأثيرها على المشارة لمحلها أو لما ماسته .
وهي قدرة على الضدين ، لصحة تصرف كل قادر في الجهات المتضادة ،
ولو كان ذلك عن قدرتين ( 3 ) لصح انتفاء إحداهما ، فيوجد قادر لا يصح منه
التصرف في الجهات ، والمعلوم خلاف ذلك .
وتأثيرها مختص بالأحداث ، بدليل ثبوت صفة القدم من دونها وتعذر إيجاد
الموجود ، ولأن المتجدد عند القصد إلى المقدور من صفاته هو الحدوث ، وهي
متقدمة للفعل ، لاختصاص تأثيرها بالأحداث ، فيجب أن تكون موجودة في حال
عدمه ، ولأن الحاجة إليها ليخرج بها الفعل من العدم إلى الوجود ، فإذا وجد
استحال تعلقه بها ، ولا فرق في استغنائه عنها بوجوده بين أول حال وثانيها ، ولأنا
قد دللنا على تعلقها بالضدين ، فلو كانت مصاحبة لهما مع كونها موجبة عندهم
لاقتضى ذلك اجتماع الضدين وهو محال .
ولا يجوز حدوث الفعل على وجهين ، لأن ذلك لو جاز بقادر أو قادرين
لصح تفريقهما ، لأن القادر على جمع ( 3 ) الصفتين قادر على تفريقهما ، وذلك
هامش
( 1 ) في النسخة : " وهو " .
( 2 ) في النسخة : " قدرين " .
( 3 ) في النسخة : " جميع " .