تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وعذاب الاستدراج في الحياة الدنيا أبوابه مفتوحة ، يدخل فيها الحاضر إذا أخذ بأسباب الانحراف من الماضي ، وإذا انطلق الحاضر إلى المستقبل ولم تحدثه نفسه بتوبة ، انتهت به خطاه إلى المسيح الدجال ، وفي دائرة الدجال تنال جميع رايات الانحراف والشذوذ عذاب الخزي ، ويقطع الله دابرهم بعذاب الاستئصال . والنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بأن جميع الأنبياء حذروا أممهم من الدجال ، وقال : ( إن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال ) ( 1 ) ، وحذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدجال ومن كل عمل ينتهي إليه ، ومن ذلك قوله : ( وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال ) ( 2 ) . وطريق الدجال يبدأ بانحراف دقيق عند البداية ، ثم يتسع شيئا فشيئا على امتداد المسيرة ، وفي مناطق الاتساع ترفع للشذوذ رايات بعد أن ألفه الناس وهذه الرايات بينها النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخبر بأشراط الساعة ، ومن ذلك قوله : ( من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويثبت الجهل ، ويشرب الخمر ، ويظهر الزنا ) ( 3 ) ، وقال : ( إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم ، وينزل فيها الجهل ، ويكثر فيها الهرج ، والهرج القتل ) ( 4 ) ، فهذه العلامات تظهر على طريق الفتن والانحراف ، وبينها النبي الخاتم ليراجع الناس أنفسهم على امتداد المسيرة ، ويشهدوا له بالنبوة بعد أن رأوا أحداثا أخبر بها يوم أن كانت غيبا ، فالأحداث في عالم المشاهدة المنظور دعوة للتوبة ، وتحذير من العقاب الذي يؤدي إليه الاستدراج . وآخر الزمان يقف تحت أعلام الدجال جميع المسيرات التي انحرفت عن ميثاق الفطرة وأشركت بالله ، ويقف تحتها صناع الفتن وأصحاب الأهواء وتجار الشذوذ وجلادو الشعوب ، وجميع الذين ظلموا وصدوا عن سبيل الله العزيز
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد ، الفتح الرباني : 24 / 69 . ( 2 ) رواه أحمد والبزار ، ورجاله رجال الصحيح ، المصدر نفسه . ( 3 ) رواه مسلم ، الصحيح : 8 / 58 . ( 4 ) المصدر نفسه .