المجتمعات ، وإنما اجتمعوا في أحياء خاصة بهم داخل المجتمعات الكبيرة ،
وعملوا من أجل أن تكون المجتمعات الكبيرة في قبضتهم ، وذلك عن طريق
سيطرتهم على الاقتصاد ورجال الحكم .
وبعد عودة اليهود إلى فلسطين ، وبعد انتصارهم عام 1967 م ، يخطئ
من يظن أن الحرب بين الفطرة وبين اليهود قد انتهت ، ومخدوع كل من يظن
أن كل ما هو معلق بين المسلمين وبين اليهود قد تحله العقود أو المواثيق أو
اتفاقيات الصلح والاعتراف المتبادل ، لأن المهمة الإسرائيلية لن تنتهي إلا
بظهور أمير السلام الذي ينتظره اليهود . وقد يأخذ السلام بين العرب وبين
اليهود أشكالا متعددة ، ولكن تبقى الحقيقة الأكيدة أن هذا السلام في نظر
اليهود سيكون ورقة تكتيكية من أوراق الحرب المستمرة ، حتى يأتي أمير
السلام ( الدجال ) فينصب فسطاطه في المنطقة ، ويتبعه جميع الذين تعاموا عن
هذه الحقيقة .
ويجب أن نعترف أن قطاعا عريضا داخل المسيرة الإسلامية لا يعرف
ذاته ، ولا يعرف القوى المعادية له ، أو بمعنى آخر ، يجب أن نعترف بأن
هؤلاء يبدو وكأنهم لا يريدون أن يعرفوا ذواتهم ، أو كأنهم لا يقدرون على
محاولة المعرفة ، وأنهم لا يعرفون عدوهم معرفة حقيقية ، أو لعلهم لم
يحاولوا أن يعرفوا ، وفي جميع الحالات يجب أن نعترف بأننا لا نعرف أنفسنا
ولا نعرف عدونا .
ويجب أن نعترف بأن الفطرة يحيط بها الظلم من كل مكان ، وأن
الوسائل المحيطة بها يمسك بزمامها الجبان ، وكلمة الجبان لا تعني الرجل
الخائف الرعديد فقط ، وإنما تعني ذلك الرجل الذي إذا تمكن من عدوه
كان أكثر جبنا ، بمعنى أنه لا يعرف في التعامل معه معنى من معاني النبالة أو
الكرم أو الشهامة ، إنما يستعمل معه أدنأ الوسائل وأدناها إلى الحطة ،
والفطرة الإنسانية تحيط بها أكثر الناس جبنا ، بمعنى أكثر الناس ميلا
للانتقام . . .
الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: سعيد أيوب
ص٨٨