وعن ابن مسعود قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أهل بيتي
سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا ، حتى يأتي قوم من قبل
المشرق معهم رايات سود ، فيسألون الخير فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ،
فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ،
فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا
على الثلج ) ( 1 ) .
وآخر الزمان يلتقي ابن علي بن أبي طالب ، مع ابن مريم أخت هارون ،
يلتقي آخر أهل البيت في المسيرة الإسلامية ، مع المسيح عيسى بن مريم آخر
نبي في المسيرة الإسرائيلية ، وكلاهما ظلمته مسيرة قومه ، ولكن للعدل رداء
على الوجود كله ، ومن حكمة الله - تعالى - أن لا تنقضي الدنيا قبل أن يهيمن
العدل على المسيرة البشرية ، ليعلم الناس ، وهم تحت سقف الامتحان
والابتلاء ، أن الحق سينتصر في النهاية ، لأنه أصيل في الوجود ، أما الباطل
فطارئ لا أصالة فيه ، الباطل زبد لا يمكث في الأرض ، والباطل
يطارده الله على امتداد المسيرة ولا بقاء لشئ يطارده الله . قال تعالى :
( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( يوسف : 21 ) ،
وقال : ( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا
ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم
منتظرون ) ( السجدة : 28 - 30 ) .
صدق الله العظيم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وسلام على المرسلين .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ، حديث رقم 4082 ، والحاكم ، المستدرك : 4 / 464 ، كنز العمال : 14 / 268 .