والشذوذ ، بجميع أوضاعه ، في أبهة من الألوان ومواكب من الزينة
والزخرف ، واستأجرت لهذا الفتيات الساقطات من كل جنس لعرضهن عرايا ،
ثم ثبت هذا العهر ليستقبله كل من وجه هوائي استقبال إلى الفضاء .
لقد ملئت الأرض ظلما ، والتطور ينطلق كل دقيقة بل كل ثانية ، وما
كان يحدث من إنجاز علمي في آلاف السنين ، أصبح يحدث الآن في سنوات
قليلة ، ومعنى هذا أن المستقبل سيشهد تطورا مضغوطا في حيز تاريخي
قصير ، فإذا كان الجبان ساهرا ومشرفا على هذا التطور ، فإن معنى هذا أننا
نهرول بالفعل إلى النهاية . وقبل أن يأتي هذا اليوم يجب أن نعرف من نحن ؟
ومن هو عدونا ؟ وما هي أهدافنا ؟ وما هي أهداف عدونا ؟ ومن أين نبدأ وكيف
نخرج من الدائرة المغلقة ؟ إننا إذا لم نعرف كل هذا وغيره ، فستدفع أجيالنا
في المستقبل ثمنا باهظا ، وسيشهدون جنازتهم على أقل تقدير وهم وراء أمير
السلام وسنعتمد - نحن - هذه الجنازة لأن المستقبل ابن للماضي ولا ينفصل
عنه . أجيبوا ، أجيبوا - يرحمكم الله - قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم
تكن آمنت من قبل .
3 - مستقر المسيرات الانحرافية
يبعث الله - تعالى الأنبياء والرسل ليذكروا الناس بالمخزون الفطري
الذي وضعه الله في النفس البشرية عندما بدأ الخلق ، وهذا المخزون هو توحيده
تعالى ، ويقوم الأنبياء والرسل - على امتداد عهد البعثة - بسوق الناس إلى طريق
الهدى ببيانهم ما أنزل إليهم من ربهم ، وبعد أن يقيم رسل الله الحجة على الناس
ينسى بعض هؤلاء ما ذكروا به ، ويقومون بأعمال تعارض الفطرة ووصايا الله ،
وأخبرت الدعوة الخاتمة أن الله - تعالى - يستدرج هذه المسيرات الانحرافية
على امتداد المسيرة البشرية ، وعلى امتداد الاستدراج ينال الذين ظلموا عذاب
الخزي في الحياة الدنيا ، قال تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم
أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون *
فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) ( الأنعام : 44 - 45 ) .