إذا كان البحث العلمي قد قدم للمسيرة البشرية مجهودات عظيمة ، من
عصر الطاقة اليدوية إلى عصر الفحم ، إلى عصر البخار . . إلى عصر البترول ،
إلى عصر الكهرباء ، ومن عصر الذرة إلى عصر الألكترونيات ، إلى عصر
الكمبيوتر ، إلى عصر الفضاء ، إلى عصر الهندسة الوراثية ، فيجب أن نعترف
أن الأعظم من هذا المجهود الضخم استعمل في كل عصر من أجل خدمة
مخططات الأهواء وأهدافها المادية ، وعن طريقه استطاع أصحابه أن يتغلغلوا
داخل النفس لإغوائها لتكون عضوا على طريق أهدافهم .
إن العلوم المفيدة تكون في متناول الإنسان عندما تصلح أخلاقه ، أما
إذا وقف الجبان على أبواب المجهودات العلمية ، فسيكون للظلم والجور
وللفساد أعلام متعددة الألوان والأشكال ، وفي عصرنا نرى المخطط اليهودي
والوثني تحمية الترسانات النووية والكيميائية والمكروبية ، والترسانة والتقليدية ،
وأساطيل الطائرات والغواصات والدبابات وقاذفات الصواريخ والباتريوت ،
ونجد الفطرة في أماكن كثيرة مقيدة بالديون ، وفوائد القروض ، ومحاذير
السلاح ، وضغوط صندوق النقد الدولي ، وقرارات الأمم المتحدة ، ونجدها
مهددة من كل مكان بعد أن فسد كل شئ ، ولوثت البحار والأنهار بالنفط ،
والمبيدات ، ومخلفات المصانع وسموم المعادن الثقيلة ، ولوث الجو بغازات
الكبريت والأزون والكربون والرصاص ، واتخذ الجبان من قلب الأرض
والبحر مخازن للموت النووي والرعب الذري يدفن فيه النفايات القاتلة
لصناعاته المهلكة ، ونجد الفطرة محاصرة بقوافل خرقت الشوائع وطلبت اللذة
من وجوهها الشاذة باللواط والسحاق ، ولقد رأينا كيف خرجت قوافل الشواذ
تطالب بشرعية الفسق ، وتقنين زواج الرجال بالرجال ، وزواج النساء بالنساء ،
وتسير في مظاهرات علنية تطالب بحقوقها الشاذة ، ولم يقتصر الأمر على
خروج قبائل العهر والفسق في مظاهرات ، وإنما تفننت قبائل أخرى في جعل
الحرية الجنسية شريعة لمملكتها ، وأقامت للزنا نوادي ومؤسسات وأقمارا
فضائية تنشره ، وأبدعت هذه القبائل في إخراج العهر والفجور والفسق
الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 89
مساهمون: سعيد أيوب
ص٨٩