2 - فجر الضمير
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أقام الحجة على المسيرة : ( وأيم الله ، لقد
تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها ) ( 1 ) ، وزاد في رواية : ( لا يزيغ عنها إلا
هالك ) ( ( 2 ) ، فالطريق واضح وضوح النهار ، والله - تعالى - ينظر إلى عباده كيف
يعملون ، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن المسيرة ستشهد أنماطا بشرية يترتب على
حركتها غربة الدين ، وهذه النتيجة ترى في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الإسلام بدأ غريبا
وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ) ( 3 ) ، قال النووي : ( ظاهر الحديث ،
أن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ، ثم انتشر وظهر ، ثم سيلحقه النقص
والاخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ ) ( 4 ) . وغربة الدين ترى
في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( الإسلام والسلطان أخوان توأمان ، لا يصلح واحد
منها إلا بصاحبه ، فالاسلام أس ( أي : أصل البناء ) ، والسلطان حارث ، وما
لا حارث له يهدم ، وما لا حارث له ضائع ) ( 5 ) ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ( إن رحى الإسلام دائرة ، وإن الكتاب والسلطان سيفترقان ، فدوروا مع
الكتاب حيث دار ) ( 6 )
والنجاة في عالم الغربة بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم دائرتها ، عن أبي هريرة قال :
( قالوا : يا رسول الله ، أي الناس خير ؟ قال : أنا ومن معي ، قالوا : ثم من ؟
قال : الذي على الأثر ، قالوا : ثم من ؟ فرفضهم رسول الله ) ( 7 ) .
وطائفة الحق على امتداد المسيرة لها أعلامها ، ولا يضرها من خذلها أو
عاداها ، لأنها حجة بمنهجها وحركتها على الناس ، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ، كنز العمال : 11 / 370 .
( 2 ) رواه ابن أبي عاصم ، كتاب السنة : 1 / 27 .
( 3 ) رواه مسلم ، الصحيح : 2 / 177 .
( 4 ) رواه مسلم ، شرح النووي : 2 / 177 .
( 5 ) رواه الديلمي ، كنز العمال : 6 / 10 .
( 6 ) رواه الطبراني وابن عساكر ، كنز العمال : 1 / 216 .
( 7 ) رواه أحمد ، وقال في الفتح : رواه مسلم ، الفتح الرباني : 23 / 219 .