وعندكم معاوية ؟ ) ( 1 ) ، وقال لهم عندما ذكروا معاوية : ( دعوا فتى قريش وابن
سيدها ، إنه لمن يضحك في الغضب ، ولا ينال منه إلا على الرضا ) ( 2 ) .
وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يحذر فيها من بني أمية أحاديث كثيرة ،
منها : ما روي عن أبي ذر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا بلغ بنو أمية
أربعين رجلا ، اتخذوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دغلا ) ( 3 ) ،
ومعنى ( مال الله دولا ) ، أي : يكون لقوم دون قوم ، ( وعباد الله خولا ) أي ، :
خدما وعبيدا ، ( ودين الله دغلا ) ، أي : يدخلون في الدين أمورا لم ترد بها السنة .
والحديث روي عن أبي سعيد الخدري ، وابن عباس ، وأبي ذر ، ورواه
الإمام أحمد ، والحاكم ، وأبو يعلى ، والطبراني ، والبيهقي ، وروي بلفظ :
( إذا بلغ بنو أبي العاص ) ، وبلفظ : ( إذا بلغ بنو فلان ) ، وقال الحاكم بعد
روايته للحديث : ( ليعلم طالب العلم أن هذا باب لم أذكر فيه ثلث ما روي ،
وأن أول الفتن في هذه الأمة فتنتهم ، ولم يسعني فيما بيني وبين الله - تعالى -
أن أخلي الكتاب من ذكرهم ) ( 4 ) .
والخلاصة ، أنه كان لسياسة اللا رواية واللا تدوين آثار جانبية ، منها :
اكتفاء الناس بتلاوة القرآن دون الوقوف على معانيه وأهدافه ، وأدى ذلك إلى
ظهور الذين يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وفي عهد الإمام علي ظهرت
حقيقتهم أمام الناس ، وحاربهم الإمام في موقعة النهروان ، وما زالت بقيتهم
في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، لأن منهجهم وثقافتهم لن تموت حتى
يخرج الدجال ، ومنها : ظهور الذين لعنهم الله على لسان نبيه بعد أن ضاع
التحذير منهم في عالم اللا رواية ، ومنها التعتيم على الهداة ، واقتصر ذكرهم
في المجالس الخاصة ، ومنها : ظهور القص وعلى مائدته صنعت مناقب
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم : 6 / 186 ، الإستيعاب : 3 / 596 .
( 2 ) الديلمي ، كنز : 13 / 587 ، البداية والنهاية : 8 / 125 ، الإستيعاب : 3 / 597 .
( 3 ) الحاكم وصححه ، المستدرك : 3 / 479 .
( 4 ) المصدر نفسه : 4 / 482 .