الإيمان ) ( 1 ) ، وحذيفة مات بعد مقتل عثمان بأقل من شهر ، وكان مريضا ،
وعندما علم بأن الناس بايعوا علي بن أبي طالب ، بايع وهو على فراش
المرض ، وحث الناس على الالتفاف حول علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر ،
وأمر ولديه بالقتال مع علي ، فقاتلا تحت أعلام الإمام علي ، حتى قتلا ( 2 ) .
وبعد ظهور النفاق في ظل سياسة اللا رواية ، خاف الصحابة فلم يحدثوا
بالأحاديث الكاشفة ، ويشهد بذلك ، ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال :
( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو
بثثته قطع هذا البلعوم ) ( 3 ) ، وعنه أنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( هلاك أمتي
على يدي غلمة من قريش ) ، إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان ) ( 4 ) ،
وعنه أنه قال : ( إني لأحدث أحاديث ، لو تكلمت بها في زمان عمر ، أو عند
عمر ، لشج رأسي ( 5 ) .
ويشهد به أيضا ، ما روي عن بجالة قال : ( قلت لعمران بن حصين :
حدثني عن أبغض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : تكتم علي حتى
أموت ؟ قلت : نعم : قال : بنو أمية وثقيف وبنو حنيفة ) ( 6 ) . ومن الثابت
والمعروف أن بني أمية شقوا طريقهم نحو السلطة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمر
أبو بكر - رضي الله عنه - يزيد بن أبي سفيان على الشام ( 7 ) ، وبعد وفاة يزيد ،
قام عمر بتأمير معاوية ( 8 ) ، وروي أن عمر كان يقول للناس : ( أتذكرون كسرى
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، الصحيح : 4 / 230 .
( 2 ) أنظر : معالم الفتن ، سعيد أيوب .
( 3 ) البخاري ، الصحيح : 1 / 34 .
( 4 ) المصدر نفسه : 2 / 280 .
( 5 ) رواه ابن عبد البر ، جامع العلم : 1 / 148 ، وابن كثير ، البداية والنهاية : 8 / 107 .
( 6 ) رواه نعيم بن حماد ، كنز العمال : 11 / 274 .
( 7 ) تاريخ الأمم والملوك 4 / 28 .
( 8 ) ابن سعد ، كنز العمال : 13 / 606 ، البداية والنهاية : 8 / 118 ، تاريخ الأمم والملوك : 5 / 69 ،
الإستيعاب : 3 / 596 .