ما ارتكبوه من جرائم ، بمعنى : لقد ضربوا بعقيدة الجبرية ، واعتذروا بعقيدة
المرجئة ، التي تقول بأن لا ينبغي المفاضلة بين المسلمين ، ولا الحكم على
أحد بتقوى وغير تقوى ، فالمسلم يكفي أن يكون مسلما ، وبهذه العقيدة تم
الافتراء على الله ورسوله بتغيير الأحكام الشرعية ، وإظهار البدع والباطل ،
وقولهم : إن الأمة مرحومة ، والله رفع العذاب عنها ، وإنهم في أمن من عذاب
الله وأن انهمكوا في كل إثم وخطيئة ، وهتكوا كل حجاب ، والأمة مغفور لها ،
محسنهم ومسيئهم ، وإن لهم الكرامة في الدنيا ، ولهم أن يفعلوا ما شاءوا بعد
أن استظلوا بمظلة حجاب الأمن ، ولهم في الآخرة مغفرة توجب فتح أبواب
الجنة أمامهم ، وبعقيدة المرجئة اشتد الساعد بعد أن ارتدى قفازا من حرير في
الوقت الذي يحتفظ فيه بقبضته الحديدية ، وملئت الأرض ظلما وجورا .
2 - مخالفة السنة النبوية في قسمة الأموال
أ - مخالفة الأمر النبوي في الأموال
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال ) ( 1 ) ، ولما كانت
فتنة الأمة في المال ، بينت الشريعة الخاتمة موضع الرحاب الآمن ، وشاء الله
أن يكون الأمن في فعل الرسول ، بمعنى أن النجاة لن تكون في منع الرواية
عن الرسول ، لأن الله - تعالى - بين موضع كل مال وقسمه بين عباده تقسيما
حقا بوضع قوانين عادلة تقضي على منابت الفساد ، وهذه القسمة وهذه
القوانين نفذها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم ، وفي
الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقيم الحجة ، كان يخبر بالغيب عن ربه
ويقول : ( إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من قبلكم وهما مهلكاكم ) ( 2 ) ، وأمر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأوامر تدفع هذا الهلاك ، ومنها إعطاء الصدقة ، لأن من خاصتها
أنها تنمي المال ، لأنها تنشر الرحمة وتورث المحبة ، وتؤلف بين
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وصححه ، الجامع : 4 / 569 .
( 2 ) رواه أبو داود عن أبي موسى ، كنز : 3 / 191 ، والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود ،
كنز : 3 / 191 .