القلوب وتبسط الأمن ، وتصرف القلوب عن أن تهم بالغضب والاختلاس
والفساد والسرقة ، وتدعو إلى الاتحاد والمساعدة والمعونة ، وبذلك يقضى
على أغلب طرق الفساد ، وحذر - عليه الصلاة والسلام - من التعامل بالربا ،
لأن الربا من خاصته أنه يمحور المال ويفنيه تدريجيا ، من حيث أنه ينشر
القسوة والخسارة ، ويورث البغض والعداوة وسوء الظن ، ويفسد الأمن
والاستقرار ، ويهيج النفوس على الانتقام بأي وسيلة أمكنت ، ويدعوا إلى
التفرق والاختلاف والفساد ، كما يؤدي إلى زوال المال
ولأن المجتمع في نظر الشريعة ذو شخصية واحدة ، له كل المال الذي
أقام به صلبه وجعله له معاشا ، فإن الشريعة ألزمت المجتمع بأن يدير المال
ويصلحه ويعرضه معرض النماء ، ويرتزق به ارتزاقا معتدلا مقتصدا ، ويحفظه
من الضياع والفساد ، ومن مجملات القرآن التي تتعلق بالأموال ، وبينها رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ليستقيم حال المجتمع ، قوله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال قل
الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن
كنتم مؤمنين ) ( الأنفال : 1 ) ، والمعنى : يسألك أصحابك يا محمد عن هذه
الغنائم التي غنمتها ، فقل : هي لله والرسول ، يحكم فيها الله بحكمه ويقسمها
الرسول . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إنما أنا قاسم وخازن ، والله يعطي ) ( 1 ) ،
وقال : ( ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت ) ( 2 ) ، وبين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم الله في الغنيمة ، قال تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم عن شئ
فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن
كنتم آمنتم بالله . . . ) ( الأنفال . . 41 ) ، وبين الرسول حكم الخمس وحكم الأربعة
أخماس ، وعلموا حق الذين حرمت عليهم الصدقة من ذي القربى ، وحق الجنود .
وقال تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، الصحيح : 2 / 190 .
( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 192 .