أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون . نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين
فسبح باسم ربك العظيم . فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون
عظيم . إنه لقرآن كريم .
شرح
تقدحونها وتستخرجونها من الزناد ، والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر ، ويسمون الأعلى الزند
والأسفل الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة ( شجرتها ) إلى منها الزناد ( تذكرة ) تذكيرا لنار جهنم حيث علقنا بها
أسباب المعايش كلها وعممنا بالحاجة إليها البلوى لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما أوعدوا به ، أو
جعلناها تذكرة وأنموذجا من جهنم لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء
من سبعين جزءا من حر جهنم " ( ومتاعا ) ومنفعة ( للمقوين ) للذين ينزلون القواء وهى القفر ، أو للذين خلت
بطونهم أو مزاودهم من الطعام يقال أقويت من أيام : أي لم آكل شيئا ( فسبح باسم ربك ) فأحدث التسبيح بذكر
اسم ربك أو أراد بالاسم الذكر : أي بذكر ربك و ( العظيم ) صفة للمضاف أو للمضاف إليه ، والمعنى أنه لما ذكر ما دل
على قدرته وإنعامه على عباده قال فأحدث التسبيح وهو أن يقول سبحان الله : إما تنزيها له عما يقول الظالمون الذين
يجحدون وحدانيته ويكفرون نعمته ، وإما تعجبا من أمرهم في غمط آلائه وأياديه الظاهرة ، وإما شكر الله على
النعم التي عدها ونبه عليها ( فلا أقسم ) معناه فأقسم ولا مزيدة مؤكدة مثلها في قوله - لئلا يعلم أهل الكتاب -
وقرأ الحسن فلأقسم ومعناه فلأنا أقسم ، اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر وهى أنا أقسم كقولك
لزيد منطلق ثم حذف المبتدأ ، ولا يصح أن تكون اللام لام القسم لأمرين : أحدهما أن حقها أن يقرن بها النون المؤكدة
والإخلال بها ضعيف قبيح . والثاني أن لأفعلن في جواب القسم للاستقبال وفعل القسم يجب أن يكون للحال
( بمواقع النجوم ) بمساقطها ومغاربها ، ولعل الله تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة
عظيمة ، أو للملائكة عبادات موصوفة ، أو لأنه وقت قيام المتهجدين والمبتهلين إليه من عباده الصالحين ونزول
الرحمة والرضوان عليهم ، فلذلك أقسم بمواقعها واستعظم ذلك بقوله ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) أو أراد بمواقعها
منازلها ومسايرها ، وله تعالى في ذلك من الدليل على عظيم القدرة والحكمة مالا يحيط به الوصف ، وقوله - وإنه
لقسم لو تعلمون عظيم - اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به بين المقسم والمقسم عليه وهو قوله ( إنه لقرآن كريم )