والحب ذو العطف والريحان . فبأي آلاء ربكما تكذبان خلق الإنسان من
صلصال كالفخار . وخلق الجان من مارج من نار . فبأي آلاء ربكما تكذبان .
رب المشرقين ورب المغربين . فبأي آلاء ربكما تكذبان . مرج البحرين
يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان . يخرج منهما اللؤلؤ
والمرجان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . وله الجوار
شرح
بكسر الكاف . ( والعصف ) ورق الزرع وقيل التبن ( والريحان ) الرزق وهو اللب ، أراد فيها ما يتلذذ به من
الفواكه والجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النحل وما يتغذى به وهو الحب . وقرئ والريحان بالكسر ومعناه :
والحب ذو العصف الذي هو علف الأنعام ، والريحان : الذي هو مطعم الناس ، وبالضم على وذو الريحان
فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقيل معناه : وفيها الريحان الذي يشم ، وفى مصاحف أهل الشأم :
والحب ذا العصف والريحان ، أي وخلق الحب والريحان ، أو وأخص الحب والريحان . ويجوز أن يراد وذا
الريحان فيحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه . والخطاب في ( ربكما تكذبان ) للثقلين بدلالة الأنام
عليهما ، وقوله - سنفرغ لكم أيها الثقلان - الصلصال : الطين اليابس له صلصلة ، والفخار : الطين المطبوخ بالنار
وهو الخزف ، فإن قلت : قد اختلف التنزيل في هذا وذلك قوله عز وجل - من حمأ مسنون - من طين لازب
- من تراب - . قلت : هو متفق في المعنى ، ومفيد أنه خلقه من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا ،
و ( الجان ) أبو الجن ، وقيل هو إبليس . والمارج : اللهب الصافي الذي لا دخان فيه ، وقيل المختلط بسواد النار ،
من مرج الشئ إذا اضطرب واختلط . فإن قلت : فما معنى قوله ( من نار ) قلت : هو بيان لمارج كأنه قيل
من صاف من نار أو مختلط من نار أو أراد من نار مخصوصة كقوله تعالى - - فأنذرتكم نارا تلظى - قرئ ( رب
المشرقين ورب المغربين ) بالجر بدلا من ربكما : وأراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما ( مرج البحرين )
أرسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقيين لا فصل بين الماءين في مرأى العين ( بينهما برزخ ) حاجز
من قدرة الله تعالى ( لا يبغيان ) لا يتجاوزان حديهما ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة . قرئ يخرج ويخرج من
أخرج وخرج ويخرج : أي الله عز وجل اللؤلؤ والمرجان بالنصب ونخرج بالنون . واللؤلؤ الدر ، والمرجان هذا
الخرز الأحمر وهو البسذ . وقيل اللؤلؤ كبار الدر ، والمرجان صغاره . فإن قلت : لم قال منهما وإنما يخرجان من
الملح ؟ قلت . لما التقيا وصارا كالشئ الواحد جاز أن يقال يخرجان منهما كما قال يخرجان من البحر ولا يخرجان
من جميع البحر ولكن من بعضه ، وتقول : خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله بل من دار واحدة
من دروه . وقيل لا يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب ( الجواري ) السفن . وقرئ الجوار بحذف الياء ورفع
الراء ، ونحوه :