سورة الرحمن
مكية . وهى ست وسبعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
الرحمن . علم القرآن . خلق الإنسان . علمه البيان . الشمس والقمر بحسبان
والنجم والشجر يسجدان .
شرح
سورة الرحمن
مكية ، وقيل مدينة ، وقيل فيها مكي ومدني ، وهى ست وسبعون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
عدد الله عز وعلا آلاءه فأراد أن يقدم أول شئ ما هو أسبق قدما من ضروب آلائه وأصناف نعمائه وهى
نعمة الدين ، فقدم من نعمة الدين ما هو في أعلى مراتبها وأقصى مراقبها ، وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه لأنه
أعظم وحى الله رتبة وأعلاه منزلة وأحسنه في أبواب الدين أثرا وهو سنام الكتب السماوية ومصداقها والعيار عليها ،
وأخر ذكر خلق الإنسان عن ذكره ، ثم أتبعه إياه ليعلم أنه إنما خلقه للدين وليحيط علما بوحيه وكتبه وما خلق
الإنسان من أجله ، وكان الغرض في إنشائه كان مقدما عليه وسابقا له ، ثم ذكر ما تميز به من سائر الحيوان من
البيان وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير ، و ( الرحمن ) مبتدأ ، وهذه الأفعال مع ضمائرها أخبار مترادفة
وإخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط التعديد كما تقول زيد أغناك بعد فقر ، أعزك بعد ذل ، كثرة بعد قلة ، فعل
بك ما لم يفعل أحد بأحد فما تنكر من إحسانه ( بحسبان ) بحساب معلوم وتقدير سوى ( يجريان ) في بروجهما
ومنازلهما وفى ذلك منافع للناس عظيمة منها علم السنين والحساب ( والنجم ) والنبات الذي ينجم من الأرض
لا ساق له كالبقول ( والشجر ) الذي له ساق . وسجودهما انقيادهما الله فيما خلقا له وأنهما لا يمتنعان تشبيها بالساجد من