وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا . وأنه خلق
الزوجين الذكر والأنثى . من نطفة إذا تمنى . وأن عليه النشأة الأخرى . وأنه
هو أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى وأنه أهلك عادا الأولى وثمودا فما أبقى .
وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى . والمؤتفكة أهوى . فغشها
ما غشى . فبأي آلاء ربك تتمارى .
شرح
وأسروا النجوى الذين ظلموا - ( وأن إلى ربى المنتهى ) قرئ بالفتح على معنى أن هذا كله في الصحف ،
وبالكسر على الابتداء وكذلك ما بعده ، والمنتهى مصدر بمعنى الانتهاء : أي ينتهى إليه الخلق ويرجعون إليه كقوله
تعالى - وإلى الله المصير - ( أضحك وأبكى ) خلق قوتي الضحك والبكاء ( إذا تمنى ) إذا تدفق في الرحم يقال منى
وأمنى ، وعن الأخفش : تخلق من منى ألماني : أي قدر المقدر ، قرئ النشأة والنشأة بالمد وقال " عليه " لأنها
واجبة عليه في الحكمة ليجازى على الإحسان والإساءة ( وأقنى ) وأعطى القنية وهى المال الذي تأثلته وعزمت أن
لا تخرجه من يدك ( الشعرى ) مرزم الجوزاء وهى التي تطلع وراءها وتسمى كلب الجبار ، وهما شعريان الغميصاء
والعبور ، وأراد العبور وكانت خزاعة تعبدها ، سن لهم ذلك أبو كبشة رجل من أشرافهم ، وكانت قريش تقول
لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبو كبشة تشبيها له به لمخالفته إياهم في دينهم ، يريد أنه رب معبودهم هذا . . عاد
الأولى قوم هود ، وعاد الأخرى إرم . وقيل الأولى القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح أو المتقدمون
في الدنيا الأشراف . وقرئ عادا لولى وعاد لولى بإدغام التنوين في اللام وطرح همزة أولى ونقل ضمتها إلى لام
التعريف ( وثمودا ) وقرئ وثمود ( أظلم وأطغى ) لأنهم كانوا يؤذونه ويضربونه حتى لا يكون به حراك وينفرون عنه
حتى كانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه وما أثر فيهم دعاؤه قريبا من ألف سنة ( والمؤتفكة ) والقرى التي
ائتفكت بأهلها : أي انقلبت وهم قوم لوط يقال أفكه فائتفك . وقرئ والمؤتفكات ( أهوى ) رفعها إلى السماء
على جناح جبريل ثم أهواها إلى الأرض أي أسقطها ( ما غشى ) تهويل وتعظيم لما صب عليها من العذاب وأمطر