تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولا أنتم عابدون ما أعبد . ولا أنا عابد ما عبدتم . ولا أنتم عابدون ما أعبد . لكم دينكم ولي دين . سورة النصر مدنية . وهي ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح .
شرح
من عبادة إلهي ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) أي وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه : يعني لم تعهد مني عبادة صنم في الجاهلية فكيف ترجى مني في الإسلام ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أي وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته . فإن قلت : فهلا قيل ما عبدت كما قيل ما عبدتم ؟ قلت : لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت . فإن قلت : فلم جاء على ما دون من ؟ قلت : لأن المراد الصفة كأنه قال : لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق . وقيل إن ما مصدرية : أي لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي ( لكم دينكم ولي دين ) لكم شرككم ولي توحيدي ، والمعنى : أني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة ، فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ من سورة الكافرين فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت منه مردة الشياطين وبرئ من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر " . سورة النصر مدنية . وهي ثلاث آيات ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( إذا ) منصوب بسبح وهو لما يستقبل ، والإعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوة . روي أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع . فإن قلت : ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه ؟ قلت : النصر الإغاثة