إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وانحر . إن شانئك هو الأبتر .
شرح
إنه نهر في الجنة وعدنيه ربي فيه خير كثير " وروي في صفته " أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن وأبرد من الثلج
وألين من الزبد ، حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء " وروي " لا يظمأ من شرب منه أبدا ، أول
وارد به فقراء المهاجرين الدنسو الثياب الشعث الرؤوس الذين لا يزوجون المنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد ،
يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره لو أقسم على الله لأبره " وعن ابن عباس أنه فسر الكوثر بالخير الكثير ،
فقال له سعيد بن جبير : إن ناسا يقولون هو نهر في الجنة ، فقال هو من الخير الكثير . والنحر نحر البدن .
وعن عطية : هي صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى ، وقيل صلاة العيد والتضحية ، وقيل هي جنس الصلاة ، والنحر
وضع اليمين على الشمال ، والمعنى : أعطيت ما لا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يعطه أحد غيرك ، ومعطي
ذلك كله أنا إله العالمين فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان إصابة أشرف عطاء وأوفره من أكرم معط وأعظم منعم ،
فاعبد ربك الذي أعزك بإعطائه وشرفك وصانك من منن الخلق مراغما لقومك الذين يعبدون غير الله ، وانحر
لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفا لهم في النحر للأوثان ( إن ) من أبغضك من قومك لمخالفتك لهم ( هو الأبتر ) لا أنت
لأن كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك وذكرك مرفوع على المنابر والمنار وعلى لسان
كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر ، يبدأ بذكر الله ويثنى بذكرك ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف ، فمثلك
لا يقال له أبتر ، وإنما الأبتر هو شانئك المنسي في الدنيا والآخرة ، وإن ذكر ذكر باللعن ، وكانوا يقولون : إن
محمدا صنبور إذا مات مات ذكره . وقيل نزلت في العاص بن وائل وقد سماه الأبتر ، والأبتر : الذي لا عقب له ،
ومنه الحمار الأبتر : الذي لا ذنب له . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الكوثر سقاه الله من كل
نهر في الجنة ، ويكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر أو يقربونه " .