تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
إنه كان توابا . سورة تبت خمس آيات . وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
الله صلى الله عليه وسلم " لقد أوتي هذا الغلام علما كثيرا " وروي أنها لما نزلت خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله ، فعلم أبو بكر رضي الله عنه فقال : فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا " وعن ابن عباس أن عمر رضي الله عنهما كان يدنيه ويأذن له مع أهل بدر ، فقال عبد الرحمن : أتأذن لهذا الفتى معنا وفي أبنائنا من هو مثله ؟ فقال : إنه ممن قد علمتم ، قال ابن عباس : فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم ، فسألهم عن قول الله تعالى - إذا جاء نصر الله - ولا أراه سألهم إلا من أجلي ، فقال بعضهم : أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه . فقلت : ليس كذلك ، ولكن نعيت إليه نفسه ، فقال عمر : ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم ، ثم قال : كيف تلومونني عليه بعد ما ترون . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه دعا فاطمة رضي الله عنها فقال : يا بنتاه إنه نعيت إلي نفسي ، فبكت فقال : لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي " وعن ابن مسعود أن هذه السورة تسمى سورة التوديع ( كان توابا ) أي كان في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين توابا عليهم إذا استغفروا ، فعلى كل مستغفر أن يتوقع مثل ذلك . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة إذا جاء نصر الله أعطي من الأجر كمن شهد مع محمد يوم فتح مكة " . سورة تبت خمس آيات . وهي مكية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) التباب : الهلاك ، ومنه قولهم أشابة أم تابة : أي هالكة من الهرم والتعجيز ، والمعنى : هلكت يداه ، لأنه فيما
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 295 | الزمخشري