( والنهار إذا جلاها . والليل إذا يغشاها . والسماء وما بناها . والأرض وما طحاها .
ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . )
شرح
طالعا عند غروبها آخذا من نورها ، وذلك في النصف الأول من الشهر . وقيل إذا استدار فتلاها في الضياء
والنور ( إذا جلاها ) عند انتفاخ النهار وانبساطه ، لأن الشمس تنجلي في ذلك الوقت تمام الانجلاء . وقيل الضمير
للظلمة أو للدنيا أو للأرض وإن لم يجر لها ذكر كقولهم أصبحت باردة يريدون الغداة ، وأرسلت يريدون السماء .
إذا يغشاها : فتغيب وتظلم الآفاق . فإن قلت : الأمر في نصب إذا معضل ، لأنك لا تخلو إما أن تجعل الواوات
عاطفة فتنصب بها وتجر فتقع في العطف على عاملين في نحو قولك : مررت أمس بزيد واليوم عمرو ، وإما أن
تجعلهن للقسم فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه . قلت : الجواب فيه أن واو القسم مطرح معها إبراز
الفعل اطراحا كليا فكان لها شأن خلاف شأن الياء حيث أبرز معها الفعل وأضمر ، فكانت الواو قائمة مقام الفعل
والباء سادة مسدهما معا والواوات العواطف نوائب عن هذه الواو فحققن أن يكن عوامل على الفعل والجار
جميعا كما تقول : ضرب زيد عمرا وبكر خالدا فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما .
جعلت ما مصدرية في قوله - وما بناها - وما طحاها - وما سواها - وليس بالوجه لقوله - فألهمها - وما يؤدي إليه
من فساد النظم . والوجه أن تكون موصولة ، وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل : والسماء
والقادر العظيم الذي بناها ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها ، وفي كلامهم : سبحان ما سخركن لنا . فإن
قلت : لم نكرت النفس ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يريد نفسا خاصة من بين النفوس وهي نفس آدم كأنه
قال وواحدة من النفوس . والثاني أن يريد كل نفس وينكر للتكثير على الطريقة المذكورة في قوله - علمت
نفس - . ومعنى إلهام الفجور والتقوى : إفهامهما وإعقالهما ، وأن أحدهما حسن والآخر قبيح ، وتمكينه من