تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فذكر إنما أنت مذكر . لست عليهم بمسيطر . إلا من تولى وكفر . فيعذبه الله العذاب الأكبر . إن إلينا إيابهم . ثم إن علينا حسابهم .
شرح
وسطحت على البناء للفاعل وتاء الضمير ، والتقدير فعلتها فحذف المفعول . وعن هارون الرشيد أنه قرأ سطحت بالتشديد ، والمعنى : أفلا ينظرون إلى هذه المخلوقات الشاهدة على قدرة الخالق حتى لا ينكروا اقتداره على البعث فيسمعوا إنذار الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به ويستعدوا للقائه : أي لا ينظرون ، فذكرهم ولا تلح عليهم ولا يهمنك أنهم لا ينظرون ولا يذكرون ( إنما أنت مذكر ) كقوله - إن عليك إلا البلاغ - ( لست عليهم بمسيطر ) بمتسلط كقوله - وما أنت عليهم بجبار - وقيل هو في لغة تميم مفتوح الطاء على أن سيطر متعد عندهم وقولهم تسيطر يدل عليه ( إلا من تولى ) استثناء منقطع : أي لست بمستول عليهم ولكن من تولى ( وكفر ) منهم فإن لله الولاية والقهر فهو يعذبه ( العذاب الأكبر ) الذي هو عذاب جهنم ، وقيل هو استثناء من قوله فذكر : أي فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض . وقرئ ألا من تولى على التنبيه . وفى قراءة ابن مسعود فإنه يعذبه . وقرأ أبو جعفر المدني إيابهم بالتشديد ووجهه أن يكون فيعالا مصدر أيب فيعل من الإياب ، أو أن يكون أصله أوابا فعالا من أوب ، ثم قيل إيوابا كديوان في دوان ثم فعل به ما فعل بأصل سيد وميت . فإن قلت : ما معنى تقديم الظرف ؟ قلت : معناه التشديد في الوعيد ، وأن إيابهم ليس إلا إلى الجبار ، المقتدر على الانتقام ، وأن حسابهم ليس بواجب إلا عليه وهو الذي يحاسب على النقير والقطمير . ومعنى الوجوب : الوجوب في الحكمة . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله حسابا بسيرا " .
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 248 | الزمخشري