فذكر إنما أنت مذكر . لست عليهم بمسيطر . إلا من تولى وكفر . فيعذبه الله
العذاب الأكبر . إن إلينا إيابهم . ثم إن علينا حسابهم .
شرح
وسطحت على البناء للفاعل وتاء الضمير ، والتقدير فعلتها فحذف المفعول . وعن هارون الرشيد أنه قرأ سطحت
بالتشديد ، والمعنى : أفلا ينظرون إلى هذه المخلوقات الشاهدة على قدرة الخالق حتى لا ينكروا اقتداره على
البعث فيسمعوا إنذار الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به ويستعدوا للقائه : أي لا ينظرون ، فذكرهم ولا
تلح عليهم ولا يهمنك أنهم لا ينظرون ولا يذكرون ( إنما أنت مذكر ) كقوله - إن عليك إلا البلاغ - ( لست عليهم
بمسيطر ) بمتسلط كقوله - وما أنت عليهم بجبار - وقيل هو في لغة تميم مفتوح الطاء على أن سيطر متعد عندهم
وقولهم تسيطر يدل عليه ( إلا من تولى ) استثناء منقطع : أي لست بمستول عليهم ولكن من تولى ( وكفر ) منهم
فإن لله الولاية والقهر فهو يعذبه ( العذاب الأكبر ) الذي هو عذاب جهنم ، وقيل هو استثناء من قوله فذكر :
أي فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض . وقرئ ألا من تولى
على التنبيه . وفى قراءة ابن مسعود فإنه يعذبه . وقرأ أبو جعفر المدني إيابهم بالتشديد ووجهه أن يكون فيعالا مصدر
أيب فيعل من الإياب ، أو أن يكون أصله أوابا فعالا من أوب ، ثم قيل إيوابا كديوان في دوان ثم فعل به ما فعل
بأصل سيد وميت . فإن قلت : ما معنى تقديم الظرف ؟ قلت : معناه التشديد في الوعيد ، وأن إيابهم ليس إلا إلى
الجبار ، المقتدر على الانتقام ، وأن حسابهم ليس بواجب إلا عليه وهو الذي يحاسب على النقير والقطمير .
ومعنى الوجوب : الوجوب في الحكمة . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله حسابا
بسيرا " .